لقد نجح بعض الفتيان في قلب شجرة التعاليم الإسلامية فجعلوا الفروع الخفيفة جذوعها أو جذورا، وجعلوا الأصول المهمة أوراقا تتساقط مع الرياح!. وشرف الإسلام أنه يبني النفس على قاعدة «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» وأنه يربط الاستخلاف في الأرض بمبدأ «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ****وأنا أتوجه إلى أمراء الجماعات الدينية الأكارم، والى الأوصياء الكبار على تراث السلف أن يراجعوا أنفسهم كي يهتموا بأمرين: أولهما: زيادة التدبر لآيات القرآن الكريم. وآخرهما: توثيق الروابط بين الأحاديث الشريفة ودلالات القرآن القريبة والبعيدة، فلن تقوم دراسة إسلامية مكتملة ومجدية إلا بالأمرين معا..

بصوت 17 قارئ

السبت، 25 أغسطس 2007

عريضة لترشيح بوتفليقة لجائزة نوبل


عريضة لترشيح بوتفليقة لجائزة نوبل
أطلقت مجموعة من الباحثين ورجال الأعمال الجزائريين المقيمين في أوروبا عريضة لجمع الإمضاءات، تدعو لمنح جائزة نوبل للسلام لعام 2008 لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة·تهدف هذه العريضة، التي أطلقها كل من الباحث بالطيب يوسف من جامعة ''دندي'' ببريطانيا، والسيد سراي زهير مدير المركز الجزائري البريطاني للاستثمار، والسيد طارق شيروف إطار بالأمم المتحدة بجنيف السويسرية، إلى جمع أكبر عدد من التوقيعات لتقديم ترشيح رئيس الجمهورية للحصول على جائزة نوبل لسلام لسنة 2008 ''وهذا نظير مجهوداته لاسترجاع السلام في الجزائر'' من خلال مشروع المصالحة الوطنية، كما يقول أصحاب العريضة·وقد أرسل القائمون على هذه العريضة رسالة مطولة يقدمون فيها مسار الرئيس بوتفليقة من مجاهد في الثورة إلى وزير في الحكومة ثم رئيسا للجمهورية منذ .1999 ويقولون إنهم استطاعوا جمع 1200 توقيع من أوروبا وأمريكا، يتقدمهم الرئيس الفنزويلي هيغو شافيز والنائب في البرلمان الأوروبي الفرنكو ألماني دانيال كوهن بنديت·

الأربعاء، 22 أغسطس 2007

تصريحات ساركوزي بشأن اعتذار فرنسا للجزائر غير مسؤولة



الهيئة الوطنية لتحرير العلاقات الجزائرية الفرنسية من الفكر الاستعماري في ذكرى 20 أوت

تصريحات ساركوزي بشأن اعتذار فرنسا للجزائر غير مسؤولة
جددت الهيئة الوطنية لتحرير العلاقات الجزائرية الفرنسية من الفكر الاستعماري، موقفها المتمسك بمطالبة الدولة الفرنسية بالاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية، ووصفت تصريحات ساركوزي الأخيرة بالعدوانية· وفي بيان، وقّعه أمس الناطق الرسمي أحمد بن سعيد، استنكرت الهيئة ذاتها تصريحات الرئيس الفرنسي غداة زيارته للجزائر في جويلية الفارط، وقال فيها ''لم آت إلى الجزائر لتقديم أي اعتذار· لا أقبل أن أتسبب في جرح مشاعر الفرنسيين''·· وهي التصريحات التي اعتبرها البيان ذاته استهتارا ووصفها باللامسؤولة· وأنهت الهيئة إلى علم الرئيس الفرنسي أن ''الجزائريين لا يطلبون اعتذار ساركوزي ولا غيره من الرؤساء الفرنسيين، بل اعتذار الدولة الفرنسية عن كل الجرائم الاستعمارية التي قامت بها من 1830 إلى .''1962وذكّر البيان الصادر بمناسبة الاحتفال بذكرى مؤتمر الصومام، بالعديد من الأحداث التاريخية التي آلمت الشعب الجزائري وأضرّت بمصالحه ومصالح بلده طيلة 130 سنة من الاستعمار، وجددت الهيئة بالمناسبة مطالبها المتعلقة بإبداء حسن النية في معاملة مهاجرينا بفرنسا، وإعلان هذه الأخيرة استعدادها لتسديد ما عليها من ديون تاريخية مقدرة بـ 57 مليون فرنك فرنسي في تلك الحقبة ''على أن تحدد قيمتها الحالية''، إلى جانب إلغاء قانون 23 فيفري ,2005 والعمل بجدية على تطوير العلاقات الجزائرية الفرنسية بما يخدم مصلحة الشعبين اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، والسماح للجزائر باسترجاع أرشيفها، ووضع الأرشيف المشترك تحت تصرف الباحثين والمؤرخين مع محاسبة، مجرمي الحرب عن تجاوزاتهم المرتكبة خاصة في فترة حرب التحرير

السبت، 11 أغسطس 2007

نظرات في فقه جماعات العنف /د.يوسف القرضاوي


تاريخ النشر: السبت 11 أغسطس 2007
د.يوسف القرضاوي/ 6-8-2007

إن العنف الذي تمارسه بعض الجماعات التي تنسب للإسلام، إنما هو إفراز لفلسفة معينة تتبناها هذه الجماعات، وثمرة لفقه خاص له وجهته ومفاهيمه وأدلته التي تستند إليها هذه الفئة من الناس.

ومن نظر إلى جماعات العنف القائمة اليوم في عالمنا العربي مثلا وجد لها فلسفتها ووجهة نظرها وفقهها الذي تدعيه لنفسها وتسنده بالأدلة من القرآن والسنة ومن أقوال بعض العلماء.

صحيح أنها تعتمد على المتشابهات وتدع المحكمات، وتستند إلى الجزئيات وتهمل الكليات، وتتمسك بالظواهر وتغفل المقاصد، كما تغفل ما يعارض هذه الظواهر من نصوص وقواعد، وكثير ما تضع الأدلة في غير موضعها، وتخرجها عن سياقها وإطارها، ولكن -على أية حال- لها فقه مزعوم يبرر العنف، ويروج لدى بعض الأغرار من الشباب والسطحيين من الناس الذين يقفون عند السطوح ولا يغوصون في الأعماق، وأساسه فقه الخوارج قديما الذين كانوا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم.

البداية بالأوطان!

بدأت هذه الجماعات العنف في داخل أوطانها أنفسها، أي العنف ضد الأنظمة الحاكمة. فعلى أي أساس بررت ذلك وأجازته من الوجهة الشرعية، في نظرها على الأقل؟

إن فقه جماعات العنف يقوم على أن الحكومات المعاصرة حكومات كافرة، لأنها لم تحكم بما أنزل الله، واستبدلت بشريعته المنزلة من الخالق القوانين التي وضعها المخلوق، وبهذا وجب الحكم عليهم بالكفر والردة، والخروج من الملة، ووجب قتالها حتى تدع السلطة لغيرها، إذ كفرت كفرا بواحا عندهم فيه من الله برهان.

ويؤكد فقه هذه الجماعات كفر هذه الأنظمة الحاكمة بأمر آخر، وهو أنها توالي أعداء الله من الكفار الذين يكيدون للمسلمين، وتعادي أولياء الله من دعاة الإسلام الذين ينادون بتحكيم شرع الله تعالى، وتضطهدهم وتؤذيهم، والله تعالى يقول: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [المائدة:51].

والحكومات المعاصرة تعارض هذه التهم بدعاوى مختلفة، منها: أنها تعلن أن دينها الرسمي هو الإسلام، وأنهم ينشئون المساجد لإقامة الصلاة، ويعينون الأئمة والخطباء والمؤذنين، ويؤسسون المعاهد الدينية، والكليات الشرعية، ويوظفون الوعاظ ومدرسي الدين في المدارس وغيرها، ويحتفلون برمضان وعيدي الفطر والأضحى، ويذيعون تلاوة القرآن في الإذاعات والتلفازات، إلى غير ذلك من المظاهر الدينية، التي تثبت إسلامية الدولة بوجه من الوجوه.

كما أن بعض دساتير هذه البلاد يعلن أن الشريعة مصدر رئيس أو المصدر الرئيس للتقنين، وبعضها يعتذر بضعفه أمام قوى الضغط الغربي، وبعضها وبعضها...

فهمهم لابن تيمية

كما تعتمد جماعات العنف على فتوى الإمام ابن تيمية في قتال كل فئة تمتنع عن أداء شريعة ظاهرة متواترة من شرائع الإسلام، كالصلاة أو الزكاة أو الحكم بما أنزل الله في الدماء والأموال والأعراض أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى آخره. وهو ما اعتمد عليه كتاب (الفريضة الغائبة) لجماعة الجهاد في مصر، وجعل هذه الفتوى الأساس النظري لقيام تلك الجماعة، وتسويغ أعمالها كلها.

ويستدلون أيضا بقتال أبي بكر ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم لمانعي الزكاة، فكيف بمن يمتنعون عن تطبيق أكثر أحكام الشريعة، برغم مطالبة جماهير الناس بها، بل هم أشد الناس خصومة لهؤلاء، وتضييقا عليهم، ومعاداة لهم؟!

ونسي هؤلاء أن الذي يقاتل هذه الفئة الممتنعة ولي الأمر، وليس عموم الناس، وإلا أصبح الأمر فوضى!.

الطعن في شرعية الأنظمة

وتعتمد جماعات العنف أيضا على أن هذه الأنظمة غير شرعية، لأنها لم تقم على أساس شرعي من اختيار جماهير الناس لها، أو اختيار أهل الحل والعقد، وبيعة عموم الناس، فهي تفتقد الرضا العام، الذي هو أساس الشرعية، وإنما قامت على أسنة الرماح بالتغلب والسيف والعنف. وما قام بقوة السيف يجب أن يقاوم بسيف القوة، ولا يمكن أن يقاوم بسيف القلم!.

ونسي هؤلاء ما قاله فقهاؤنا من قديم: إن التغلب هو إحدى طرائق الوصول إلى السلطة، إذا استقر له الوضع ودان له الناس.

وهذا ما فعله عبد الملك بن مروان، بعد انتصاره على ابن الزبير رضي الله عنه، وقد أقره الناس، ومنهم بعض الصحابة مثل ابن عمر وأنس وغيرهما، حقنا للدماء ومنعا للفتنة، وقد قيل: سلطان غشوم خير من فتنة تدوم. وهذا من واقعية الفقه الإسلامي، ورعايته لتغير الظروف.

تغييرهم للمنكر باليد

وترى جماعات العنف كذلك أن هذه المنكرات الظاهرة السافرة -التي تبيحها هذه الحكومات- من الخمر والميسر والزنا والخلاعة والمجون والربا وسائر المحظورات الشرعية: يجب أن تغير بالقوة لمن يملك القوة، وهي ترى أنها تملكها، فلا يسقط الوجوب عنها إلى التغيير باللسان بدل اليد، كما في الحديث الشهير: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم.

ويغفل هؤلاء الضوابط والشروط اللازمة لتغيير المنكر بالقوة التي قررها العلماء.

تكفيرهم للمجتمعات

وبعض هذه الجماعات تنظر إلى المجتمع كله أنه يأخذ حكم هذه الأنظمة التي والاها ورضي بها، وسكت عنها، ولم يحكم بكفرها، والقاعدة التي يزعمونها: أن من لم يكفِّر الكافر فهو كافر!.

وبهذا توسعوا وغلوا في التكفير وكفروا الناس بالجملة.

وعلى هذا لا يبالون من يقتل من هؤلاء المدنيين الذين لا ناقة لهم في الحكومة ولا جمل؛ لأنهم كفروا فحلت دماؤهم وأموالهم!.

كما يرون بالنظر إلى الأقليات غير المسلمة أنهم نقضوا العهد بعدم أدائهم للجزية، وبتأييدهم لأولئك الحكام المرتدين وأنظمتهم الوضعية، ولرفضهم للشريعة الإسلامية، وبهذا لم يعد لهم في أعناق المسلمين عهد ولا ذمة، وحل دمهم ومالهم. وبهذا استحلوا سرقة محلات الذهب من الأقباط في مصر، كما استحلوا سرقة بعض المسلمين أيضا.

استباحة دماء السياح

وهم يرون أن السياح وأمثالهم الذين يدخلون بلاد المسلمين بتأشيرات رسمية، وترخيصات قانونية، والذين يعدّهم الفقهاء (مستأمنين) ولو كانت دولهم محاربة للمسلمين، يرون هؤلاء مستباحي الدم، لأنهم لم يأخذوا الإذن من دولة شرعية؛ لأن بلادهم نفسها محاربة للإسلام، فلا عهد بينهم وبين المسلمين. والواجب أن يقاتل هؤلاء ويقتلوا، فلا عصمة لدمائهم وأموالهم!.

وكذلك يقول هؤلاء عن الدول الغربية -التي يقيم بعض هؤلاء فيها- وقد أعطتهم حق الأمان أو حق اللجوء السياسي لمن طردوا من بلادهم الأصلية، فآوتهم هذه الدول من تشرد، وأطعمتهم من جوع، وآمنتهم من خوف، يقول هؤلاء بكل جرأة وتبجح: "إن هذه الدول كلها كافرة محاربة للإسلام وأمته، ويجب أن نقاتلهم جميعا حتى يُسلموا فيَسلَموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".

ولما سئل بعضهم عن إقامته في هذه البلاد، قال: "إنها كدورة المياه، نستخدمها للضرورة رغم نجاستها! وهؤلاء الكفار دماؤهم حلال، وأموالهم حلال للمسلمين، بنصوص الدين".

ويذكرون هنا آيات وأحاديث يضعونها في غير موضعها، فإذا واجهتهم بغيرها من الآيات والأحاديث التي هي أكثر منها وأظهر وأصرح، قالوا لك: هذه نسختها آية السيف!.

هذا هو فقه جماعات العنف باختصار، الذي على أساسه ارتكبوا ما ارتكبوا من مجازر تشيب لهولها الولدان، وتقشعر من بشاعتها الأبدان، ضد مواطنيهم من مسلمين وغير مسلمين، وضد السياح وغيرهم من الأجانب المسالمين.

وهو بلا ريب فقه أعوج، وفهم أعرج، يعتوره الخلل والخطل من كل جانب. ويحتاج من فقهاء الأمة إلى وقفة علمية متأنية لمناقشتهم في أفكارهم هذه، والرد عليهم فيما أخطئوا فيه في ضوء الأدلة الشرعية من القرآن والسنة وإجماع الأمة.

الخميس، 26 يوليو 2007

الفتوحات الإسلامية .. حقائق وشبهات

موقع القرضاوي/ 25-7-2007



يتساءل كثير من الناس في ريبة : ما سبب الفتوحات الإسلامية التي تمت في عصر قوة الإسلام ؟ أليست هذه نوعا من الاحتلال ؟ ألم تكن قهرا للشعوب على الدخول في الإسلام تحت حد السيف؟

وقد أجاب فضيلة الإمام العلامة د. يوسف القرضاوي - رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين على هذا الاستفسار بقوله :

بسم الله الرحمن الله : الذي أراه ويراه المحققون المتدبرون للتاريخ، الذي يقرأونه قراءة صحيحة غير سطحية ولا معتسفة: أن هذه الفتوح كان لها أهداف عدة:

1- أنها أرادت كسر شوكة السلطات الطاغية والمتجبرة، التي كانت تحكم تلك البلاد، وتحول بين شعوبها وبين الاستماع إلى كلمة الإسلام، دعوة القرآن، التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، وتريد أن يبقى الناس على دينها ومذهبها، ولا يفكر أحد في اعتناق دين آخر، ما لم يأذن له كسرى أو قيصر، أو الملك أو الأمير. وهو ما عبر عنه القرآن على لسان فرعون قديما حينما أسلم سحرته، وأمنوا برب موسى وهارون (قال: آمنتم له قبل أن آذن لكم... فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف لأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى) (طه). هذا كان حكم الأكاسرة والقياصرة والملوك في ذلك الزمن: حاجزا حصينا دون وصول الدعوة العالمية إليهم. ولهذا حينما بعث رسول الإسلام برسائله إلى هؤلاء الأباطرة والملوك، يدعوهم إلى الإسلام: حملهم - إذا لم يستجيبوا للدعوة - إثم رعيتهم معهم. فقال لكسرى: "فإن لم تسلم فعليك إثم المجوس" وقال لقيصر: "فعليك إثم الإريسيين" وقال للمقوقس في مصر "فعليك إثم القبط".

الناس على دين ملوكهم

وهذا يؤكد المثل السائر في تلك الأزمان: الناس على دين ملوكهم. فأراد الإسلام أن يرد الأمور إلى نصابها، ويعيد للشعوب اعتبارها واختيارها، فلا يختارون هم بأنفسهم لأنفسهم. ولا سيما في هذه القضية الأساسية المصيرية، التي هي أعظم قضايا الوجود على الإطلاق: قضية دين الإنسان، الذي يحدد هويته، ويحدد غايته، ويحدد مصيره.

ومن هنا كانت الحرب الموجهة إلى هؤلاء الملوك والأباطرة، لهدف واضح، هو (إزالة الحواجز) أمام الدعوة الجديدة، حتى تصل إلى الشعوب وصولا مباشرة، وتتعامل معها بحرية واختيار، لمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيا عن بينة. دون خوف من جبار يقتلهم أو يصلبهم في جذوع النخل.

2- حرب وقائية لحماية الدولة الإسلامية: وهناك هدف آخر، مكمل لهذا الهدف، وهو: أن هذه الدولة الوليدة الفتية التي أقامها الإسلام في المدينة، هي دولة عقيدة وفكرة، دولة شريعة ورسالة، وليست مجرد سلطة حاكمة، فهي بتعبير العصر (دولة أيديولوجية) تحمل دعوة عالمية، للبشر جميعا، وهي مأمورة بتبليغ هذه الدعوة، التي تمثل رحمة الله للعالمين، ومن شأن هذه الدولة: أن تقاوم وتحارب من قبل القوى المتسلطة في الأرض، التي نرى في رسالة هذه الدولة ومبادئها خطر عليها. فإذا لم نحاربها اليوم، فلا بد أن نحاربها غدا، كما علمتنا تجارب التاريخ، وكما تقتضيه سنن الله تعالى في الكون والمجتمع.

ولهذا كانت هذه الحروب: نوعا مما يسمى الآن (الحرب الوقائية) حماية للدولة من المخاوف والأطماع المتوقعة من جيران يخالفونها في الأيديولوجية ويناقضونها في المصالح، ويعتبرونها مصدر قلق لهم، بل خطر عليهم.

3- حروب تحرير للشعوب المستضعفة: وإلى جوار هذين الهدفين الواضحين: يتبين لنا أن هناك هدفا آخر لهذه الحروب أو الفتوح، ولا يخفى على دارس يعرف ما كان عليه العالم قبل الإسلام.

هذا الهدف هو: تحرير شعوب المنطقة من ظلم الحكام الذين سلطوا عليها فترة من الزمن، فقد كان العالم في الجاهلية تتنازعه دولتان عظيمتان: دولة الفرس في الشرق ودولة الروم في الغرب، أشبه بما عرفناه وعايشناه في عصرنا من دولة الروس، ودولة الأمريكان، أيام الحرب الباردة بين الطرفين.

وقد سيطرت كل منهما على بعض البلاد، واتسعت رقعة تلك الدولة حينا على حساب الآخر، وانحسرت حينا آخر، كما نص القرآن علينا ذلك في أوائل (سورة الروم) : (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) الروم:

وكانت دولة الفرس تملك بعض ديار العرب في العراق، وكانت الروم تملك بلادا أخرى في الشام، كما تملك مصر وغيرها في شمال أفريقيا.

وكان هذا لونا من ألوان الاستعمار المتسلط المستكبر في الأرض بغير الحق، وكان على الإسلام مهمة -باعتباره رسالة تحرير للعالم من عبودية البشر للبشر- أن يقوم بدور في إنقاذ هذه الشعوب.

وقد رأينا رسالة نبي الإسلام إلى قيصر والمقوقس وغيرها تختم بهذه الآية الكريمة من سورة آل عمران: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله) فهذه الدعوة عامة إلى التحرير.

وكان لا بد من مساعدة هذه الشعوب على التحرر من هذا المستعمر الغريب عنها، وهذا ما جعل هرقل يقول بعد دخول جيوش المسلمين إلى الشام: سلام عليك يا سوريا، سلام لا لقاء بعده..

وقد كان الروم يعتبرون مصر بقرة حلوبا لهم، يحلبون ضرعها، وإن لم ترضع أولادها، ولهذا رحب الشعب المصري بالفاتحين الجدد، وفتح لهم صدره، وذراعية، واستطاع المسلمون بثمانية آلاف جندي فقط أن يفتحوا مصر، ويحرروها من سلطان الروم إلى الأبد.

السيف لا يفتح قلباً

ونقول لأصحاب دعوى انتشار الإسلام بالسيف: إن السيف يمكنه أن يفتح أرضا، ويحتل بلدا، ولكن لا يمكنه أن يفتح قلبا. ففتح القلوب وإزالة أقفالها: تحتاج إلى عمل آخر، من إقناع العقل، واستمالة العواطف، والتأثير النفسي في الإنسان.

بل أستطيع أن أقول: أن السيف المسلط على رقبة الإنسان، كثيرا ما يكون عقبة تحول بينه وبين قبول دعوة صاحب السيف. فالإنسان مجبول على النفور ممن يقهره ويذله.

ومن ينظر بعمق في تاريخ الإسلام ودعوته وانتشاره: يجد أن البلاد التي فتحها المسلمون، لم ينتشر فيها الإسلام إلا بعد مدة من الزمن، حين زالت الحواجز بين الناس وبين الدعوة، واستمعوا إلى المسلمين في جو هادئ مسالم، بعيدا عن صليل السيوف، وقعقة الرماح، ورأوا من أخلاق المسلمين في تعاملهم مع ربهم، وتعاملهم مع أنفسهم، وتعاملهم مع غيرهم: ما يحبب الناس إليهم، ويقربهم من دينهم، الذي رباهم على هذه المكارم والفضائل.

وانظر إلى بلد كمصر، وقد فتحت في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب، ولكن ظل الناس على دينهم النصراني عشرات السنين، لا يدخل فيه إلا الواحد بعد الواحد. حتى أن الرجل القبطي الذي أنصفه عمر، واقتص لابنه من ابن والي مصر: عمرو بن العاص، لم يدخل في الإسلام، رغم ما شاهد من عدالة ما يبهر الأبصار.

الاثنين، 16 يوليو 2007

إنجازاتكم شاهدة على عاركم يا ساركوزي




إنجازاتكم شاهدة على عاركم يا ساركوزي

حاوره: سمير حميطوش

اعتبر الدكتور محمد القورصو، أن الإنجازات الاستعمارية التي يفتخر بها ساركوزي اليوم، هي شاهد على ''عار'' فرنسا في الجزائر، ودعا رئيس جمعية 8 ماي، السياسيين الجزائريين، إلى صرف النظر عن معاهدة الصداقة والعمل على إنشاء وتقوية ''لوبي'' مؤيد للجزائر في فرنسا.


أصبح ساركوزي رئيسا للجمهورية الفرنسية، كيف ترى مستقبل اتفاقية الصداقة الجزائرية - الفرنسية؟

أولا، بالنسبة لموضوع اتفاقية الصداقة بين الجزائر وفرنسا أو بين فرنسا والجزائر، لست أدري، في رأيي هذه الاتفاقية أصبحت منسية، رغم أن البعض يحاول التشبث بها، لكنني أعتقد انه بعد المواقف الفرنسية المصرة على تجاوز التاريخ والإساءة إليه، أعتقد أن هذه الاتفاقية تجاوزها الزمن...

ساركوزي قال في آخر خطاب ألقاه بنواحي مونبوليي في 3 ماي الماضي، ''أدعوا الطفل الجزائري الى مد يده الى الطفل الفرنسي''.. أليست هذه دعوة صريحة إلى المصالحة؟

هذه دعوة معكوسة، المهم في منبوليي أن قال ساركوزي ثلاثة أشياء، قال: أدعو الطفل الفلسطيني إلى أن يضع يده في يد الطفل اليهودي، وقال: أدعو الطفل الجزائري إلى أن يمد يده إلى الطفل الفرنسي، وأنا عندي سؤال بسيط: لماذا لم يقل العكس؟ لماذا ليس الطفل اليهودي هو الذي يمد يده إلى الطفل الفلسطيني، ولماذا ليس الطفل الفرنسي هو الذي يمد يده إلى الطفل الجزائري؟ هذا وان كان ذكاء في الخطاب السياسي، ولكنه خطاب معكوس يحول الضحية الى جلاد، الطفل الفلسطيني المحاصر من طرف أوروبا والذي يقف أعزلا إلا من حجارته في وجه الدبابات الإسرائيلية، هذا الطفل يصبح هو الجاني وهو المجرم، أليس هذا دليلا على تشبع الرجل بالفكر الصهيوني؟ وهناك شيئ ثالث قاله وعمله ساركوزي في منبوليي، هذه المدينة الشهيرة عند المسيحيين، فهي المدينة التي انطلقت منها الجيوش التي شنت الحرب الصليبية على عالمنا الإسلامي، ساركوزي تحدث بإعجاب عن موقف رجال الدين في المنطقة، الذي كانوا محرضين وجنودا في الحملة الصليبية.

وفي حوار مع ''الجزائر نيوز''، تحدث عن إنجازات قدمتها فرنسا الاستعمارية للجزائر، شقت الطرقات.. بنت المستشفيات... ألا تعتقد أن فرنسا باستعمارها قدمت لنا شيئا؟

أقامت فرنسا الاستعمارية منجزات رائعة شقت الطرقات وبنت المستشفيات وبنت مدنا جميلة جدا وشوارع العاصمة وحدائقها الجملية.. لكن الذي لم يقله ساركوزي وأمثاله، أن هذه المنجزات لم تكن لصالح الجزائريين، نعم، هذه المنجزات كانت ممنوعة على العرب.. أما استفادة الجزائريين من هذه المنجزات، فقد قالها بصراحة واحد من المعمريين، الذين كانوا يشرفون على إرغام الجزائريين على تجفيف مستنقعات المتيجة، قال بصراحة ''إننا نقدم خدمة للمستعمرة من خلال العمل على تجفيف المستعمرة من الجزائريين.. من خلال استغلالهم في الأعمال الشاقة وتجفيف المستنقعات''.. ما هو عدد الجزائريين الذين استشهدوا وهم يشقون الطرقات ويجففون مستنقعات المتيجة؟ لا نعرفهم، الآن بعض الفرنسيين بدأوا يتكلمون عن الموضوع، ونحن يجب ان نشكر أوليفي لوكور على عمله من الباب العلمي، حيث كشف بعض هذه الأمور، لأن الفرنسيين يحق لهم الاطلاع على وثائق الأرشيف، أما نحن فلا يحق لنا ذلك...

والجزائريون لم يكونوا فقط هم اليد العاملة التي أنجزت وشيدت هذه الأشياء الجميلة، التي حرموا منها فقط، وإنما شغلوا من أجل أن يصابوا بالأمراض المعدية ويبادوا.. وبالتالي، أنا اقول لساركوزي والذين يرددون مثل هذا الكلام، أقول لهم اقرؤوا تاريخكم قبل أن تتكلموا.. أما بالنسبة للجزائريين الذين سمعوا هذا الكلام، فعليهم أن يعلموا أن الفرنسيين شيدوا هذه المنجزات لأنهم كانوا يظنون ويعملون لأن يخلدوا هنا ويحولوا الجزائر الى قطعة من فرنسا، ولكن عجلة التاريخ فاجأتهم بمواقف الجزائريين التي كانت آخرها الثورة التحريرية، وهذا الكلام عن التضحيات التي بذلوها هو مجرد افتراء وأكذوبة تاريخية·

لماذا ترعرعت هذه الثقافة؟

المدرسة الفرنسية كرست هذا الأمر، ولقنت للأجيال بأن دور أجدادهم في المستعمرات كان إيجابيا، إلا أن صدور قانون فيفري 2005 مكن المجتمع الفرنسي من اكتشاف شيء آخر، اكتشفوا أن مظاهرات 17 أكتوبر كانت جريمة ومجزرة بأتم معنى الكلمة، وقد صدرت كتب وأفلام وثائقية في الموضوع.. اكتشفوا ان في 8 ماي ,45 كانت افراح في باريس وفي نفس الوقت كانت هناك مجازر في الجزائر، في فرنسا الآن إعادة نظر في التاريخ.. وهناك دور تلعبه الأجيال الجديدة من المهاجريين الجزائريين الموجودين في فرنسا، هذه الأجيال خرجت من التخدير الثقافي، ورغم سلبيته، فيلم ''الأنديجان'' جعل الكثيرين يستفيقون، والجمعية على اتصال مع عدد من هؤلاء من بينهم مخرجة سينمائية تضبط الآن فيلما حول 8 ماي في خراطة وسطيف.

المدرسة الفرنسية علمت الفرنسيين شيئا خاطئا، والرئيس ساركوزي معتز بهذا الخطأ، ما العمل؟

يجب العمل على توعية المهاجريين الجزائريين والاستفادة من الدراسات التاريخية للفرنسيين الذين يسمح لهم بالاطلاع على الأرشيف، وأن نقترب من الفرنسيين المنصفين والذين يميلون إلى طروحاتنا، من كسبهم لأنهم يمثلون ضغطا على النظام الفرنسي، وعلينا أن نطور مفهومنا لـ''اللوبي''.. انظر مثلا، لا يوجد الآن لليهود مرشح أو مسؤول يميني أو يساري، إلا له مستشارون يهود، ونحن لنا إمكانيات الاستثمار في أبنائنا الذين هاجروا في سنوات المأساة الوطنية، والاستفادة من هؤلاء الذين يؤيدونن