تخلُّفنا الحضاري جريمة, نحمل نحن عارها ولا يحمله الآخرون عنا, وإن الأخطاء أو الخطيئات التي ارتكبها المسلمون داخل أرضهم هي التي استدعت القوات الأجنبية للمجيء من الخارج, وإن العلاج ليس فتوى مضحكة بإعلان الجهاد وإنما هو إعادة ترتيب البيت كله, ليعود للعقل الإنساني مكانه, وللخلق الإنساني مكانه.إن دين الفطرة لا دور له في بلاد تحيا على التصنُّع والتكلُّف والمراءاة والكذب).الشيخ محمد الغزالي
الاثنين، 27 أغسطس 2007
القرضاوي يطمئن محبيه ويغادر المستشفى اليوم
ا
لجزائر- عبد الرحمن أبو رومي/ 26-8-2007 طفل يشير بإصبعه إلى ملصق خاص بالعلامة القرضاوي فى ملتقاه
الجزائر- أكد العلامة الشيخ يوسف القرضاوي أنه سيغادر المستشفى العسكري في عين النعجة بالجزائر اليوم الأحد بعد خضوعه للعلاج إثر إصابته بوعكة صحية بسيطة.
وأضاف الشيخ في اتصال هاتفي مع صحيفة "الشرق اليومي" الجزائرية أنه ساءه مبالغتها في وصف حالته الصحية، وتصويرها بأنها حرجة للغاية، وأنه تحت العناية المركزة، وقال: "كل هذا عارٍ من الصحة كما أنه يقلق كثيرا من الناس ويتسبب في إزعاجهم بدون مبرر".
وأردف معاتبا: "كنت أحب لصحيفة مثل (الشروق اليومي) أن تتحرى الحقيقة، وتأخذها من مصادرها وهي متوافرة
وبين الشيخ القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن نقله إلى المستشفى كان بسبب "وعكة شخصت على أنها بداية قرحة، وتم علاجها دون اللجوء إلى عملية جراحية".
وأرسل القرضاوي إشارات طمأنة وشكر لكل محبيه قائلا: "أطمئن كل الذين أقلقهم الخبر داخل العالم الإسلامي وخارجه أني بخير وعافية بعد العلاج الذي تلقيته من الأطباء، وقد أصبحت في حالة طيبة".
وكان الشيخ قد دخل المستشفى قبل ثلاثة أيام أثناء تواجده في زيارة خاصة بالجزائر. ومن المقرر أن يعود إلى مصر نهاية هذا الشهر لقضاء بضعة أيام قبل العودة إلى مقر إقامته الدائم بالعاصمة القطرية الدوحة، بحسب مصادر جزائرية.
منارة العالم الإسلامي
وفي الوقت الذي حرصت فيه إدارة المستشفى على منع الاتصال المباشر بالشيخ القرضاوي أو زيارته لتوفير أجواء الراحة له، أعربت شخصيات إسلامية بارزة وكثير من الجزائريين عن أمنياتهم بالشفاء العاجل للشيخ الذي يعد "منارة من منارات العالم الإسلامي".
وأبدى الشيخ عبد الرحمن شيبان، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، انشغاله العميق بالوضع الصحي للشيخ القرضاوي، متمنيا له الشفاء العاجل.
وقال شيبان لـ"إسلام أون لاين. نت": "الشيخ القرضاوي من أبرز أعلام الأمة الإسلامية، وله فضل كبير على الإسلام والمسلمين بإسهاماته الدعوية".
وبدوره، قال الدكتور عبد الرزاق مقري، نائب رئيس حزب حركة مجتمع السلم (حمس)، رئيس مجلس إدارة مؤسسة القدس العالمية (فرع الجزائر): "للشيخ القرضاوي مكانة خاصة في قلب الأمة الإسلامية، لذلك فإن خبر مرضه يبعث في نفوسنا الحزن والألم، ولا يسعنا إلا الدعاء له".
وسأل فاتح ربيعي، رئيس حركة النهضة، الله تعالى أن يعجل بشفاء الشيخ، وأن يطيل في عمره، "فالرجل منارة من منارات العالم الإسلامي".
وتابع: "تواجده بيننا يساهم في الدفاع عن قضايا الأمة ورفع هممها، فهو عالم رباني جمع بين العلم والعمل وفقه الشرع والواقع، ويمثل فكرا وسطيا معتدلا".
وأعرب أبو أيوب يحيى بوعراب، الداعية السلفي المعروف بالجزائر، عن حزنه لمرض الشيخ: "أتمنى للشيخ الجليل الشفاء العاجل، والتمتع بالعافية، وأن ينفعنا الله بعلمه، ويعيده للأمة سالما".
عالم العصر
وعلى الصعيد الشعبي، قال محمد، مدير مكتبة "العالمية" الدينية بالعاصمة، إنه تلقى الخبر بقلق بالغ، داعيا الله أن يمد في عمر الشيخ الذي وصفه بأنه "عالم العصر، لطريقته المثلى في الدعوة، وعدم تشدده في سائر القضايا المطروحة على الساحة الإسلامية".
إيمان، الطالبة بقسم الترجمة بالجامعة المركزية، قالت: إن خبر مرض الشيخ القرضاوي: "كان أول ما أثار انتباهي خلال تصفح "الشروق اليومي"، وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يرزقه الشفاء العاجل.
وأردفت: "الأمة بحاجة إليه في زمن كثرت فيه الفتن، فالمسلمون بأمس الحاجة حاليا لمن يبصرهم بأمور دينهم ويرفع عنهم ظلمات الجهل".
أما رتيبة، ربة منزل، فلفتت إلى أنها تعرفت على شخصية الشيخ القرضاوي من خلال برنامج "الشريعة والحياة" الذي تبثه قناة "الجزيرة" الفضائية، مضيفة: "لا يسعني إلا أن أتضرع لله أن يشفي الشيخ ويرزقه السلامة. قلوب الجزائريين مع الشيخ وتتمنى له الشفاء".
اهتمام بوتفليقة
ولمكانة الشيخ القرضاوي في قلوب المسلمين، أولاه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، اهتماما خاصا، إذ يشرف على علاجه الفريق الطبي الخاص بالرئيس، والذي يضم شقيقه مصطفى.
وذكرت "الشرق اليومي" أن الرئيس بوتفليقة يتابع شخصيا وباهتمام بالغ حالة الشيخ الصحية منذ الدقائق الأولى لدخوله المستشفى.
ويعد الشيخ القرضاوي من أبرز دعاة الوسطية الإسلامية التي تجمع بين السلفية والتجديد، وتمزج بين الفكر والحركة، وتركز على فقه السنن، وفقه المقاصد، وفقه الأولويات، حيث عرف بمنهجه الذي يتميز بالرؤية الشاملة المتوازنة والمستنيرة، والتي تقوم على التيسير في الفتوى، والتبشير في الدعوة، وعلى الموازنة بين ثوابت الشرع ومتغيرات العصر.
وحصل القرضاوي (81 عاما) على عضوية عدد من المجامع والمؤسسات العلمية والدعوية والعربية والإسلامية والعالمية، منها: المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامية بمكة، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن، ومركز الدراسات الإسلامية بأكسفورد، فضلا عن رئاسته للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
كما نال العديد من التقديرات، حيث حصل على جائزة البنك الإسلامي للتنمية في الاقتصاد الإسلامي، كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية، وجائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا لعام 1996
السبت، 25 أغسطس 2007
عريضة لترشيح بوتفليقة لجائزة نوبل

أطلقت مجموعة من الباحثين ورجال الأعمال الجزائريين المقيمين في أوروبا عريضة لجمع الإمضاءات، تدعو لمنح جائزة نوبل للسلام لعام 2008 لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة·تهدف هذه العريضة، التي أطلقها كل من الباحث بالطيب يوسف من جامعة ''دندي'' ببريطانيا، والسيد سراي زهير مدير المركز الجزائري البريطاني للاستثمار، والسيد طارق شيروف إطار بالأمم المتحدة بجنيف السويسرية، إلى جمع أكبر عدد من التوقيعات لتقديم ترشيح رئيس الجمهورية للحصول على جائزة نوبل لسلام لسنة 2008 ''وهذا نظير مجهوداته لاسترجاع السلام في الجزائر'' من خلال مشروع المصالحة الوطنية، كما يقول أصحاب العريضة·وقد أرسل القائمون على هذه العريضة رسالة مطولة يقدمون فيها مسار الرئيس بوتفليقة من مجاهد في الثورة إلى وزير في الحكومة ثم رئيسا للجمهورية منذ .1999 ويقولون إنهم استطاعوا جمع 1200 توقيع من أوروبا وأمريكا، يتقدمهم الرئيس الفنزويلي هيغو شافيز والنائب في البرلمان الأوروبي الفرنكو ألماني دانيال كوهن بنديت·
الأربعاء، 22 أغسطس 2007
تصريحات ساركوزي بشأن اعتذار فرنسا للجزائر غير مسؤولة
الهيئة الوطنية لتحرير العلاقات الجزائرية الفرنسية من الفكر الاستعماري في ذكرى 20 أوت
جددت الهيئة الوطنية لتحرير العلاقات الجزائرية الفرنسية من الفكر الاستعماري، موقفها المتمسك بمطالبة الدولة الفرنسية بالاعتذار عن جرائم فرنسا الاستعمارية، ووصفت تصريحات ساركوزي الأخيرة بالعدوانية· وفي بيان، وقّعه أمس الناطق الرسمي أحمد بن سعيد، استنكرت الهيئة ذاتها تصريحات الرئيس الفرنسي غداة زيارته للجزائر في جويلية الفارط، وقال فيها ''لم آت إلى الجزائر لتقديم أي اعتذار· لا أقبل أن أتسبب في جرح مشاعر الفرنسيين''·· وهي التصريحات التي اعتبرها البيان ذاته استهتارا ووصفها باللامسؤولة· وأنهت الهيئة إلى علم الرئيس الفرنسي أن ''الجزائريين لا يطلبون اعتذار ساركوزي ولا غيره من الرؤساء الفرنسيين، بل اعتذار الدولة الفرنسية عن كل الجرائم الاستعمارية التي قامت بها من 1830 إلى .''1962وذكّر البيان الصادر بمناسبة الاحتفال بذكرى مؤتمر الصومام، بالعديد من الأحداث التاريخية التي آلمت الشعب الجزائري وأضرّت بمصالحه ومصالح بلده طيلة 130 سنة من الاستعمار، وجددت الهيئة بالمناسبة مطالبها المتعلقة بإبداء حسن النية في معاملة مهاجرينا بفرنسا، وإعلان هذه الأخيرة استعدادها لتسديد ما عليها من ديون تاريخية مقدرة بـ 57 مليون فرنك فرنسي في تلك الحقبة ''على أن تحدد قيمتها الحالية''، إلى جانب إلغاء قانون 23 فيفري ,2005 والعمل بجدية على تطوير العلاقات الجزائرية الفرنسية بما يخدم مصلحة الشعبين اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، والسماح للجزائر باسترجاع أرشيفها، ووضع الأرشيف المشترك تحت تصرف الباحثين والمؤرخين مع محاسبة، مجرمي الحرب عن تجاوزاتهم المرتكبة خاصة في فترة حرب التحرير
السبت، 11 أغسطس 2007
نظرات في فقه جماعات العنف /د.يوسف القرضاوي
د.يوسف القرضاوي/ 6-8-2007
إن العنف الذي تمارسه بعض الجماعات التي تنسب للإسلام، إنما هو إفراز لفلسفة معينة تتبناها هذه الجماعات، وثمرة لفقه خاص له وجهته ومفاهيمه وأدلته التي تستند إليها هذه الفئة من الناس.
ومن نظر إلى جماعات العنف القائمة اليوم في عالمنا العربي مثلا وجد لها فلسفتها ووجهة نظرها وفقهها الذي تدعيه لنفسها وتسنده بالأدلة من القرآن والسنة ومن أقوال بعض العلماء.
صحيح أنها تعتمد على المتشابهات وتدع المحكمات، وتستند إلى الجزئيات وتهمل الكليات، وتتمسك بالظواهر وتغفل المقاصد، كما تغفل ما يعارض هذه الظواهر من نصوص وقواعد، وكثير ما تضع الأدلة في غير موضعها، وتخرجها عن سياقها وإطارها، ولكن -على أية حال- لها فقه مزعوم يبرر العنف، ويروج لدى بعض الأغرار من الشباب والسطحيين من الناس الذين يقفون عند السطوح ولا يغوصون في الأعماق، وأساسه فقه الخوارج قديما الذين كانوا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم.
البداية بالأوطان!
بدأت هذه الجماعات العنف في داخل أوطانها أنفسها، أي العنف ضد الأنظمة الحاكمة. فعلى أي أساس بررت ذلك وأجازته من الوجهة الشرعية، في نظرها على الأقل؟
إن فقه جماعات العنف يقوم على أن الحكومات المعاصرة حكومات كافرة، لأنها لم تحكم بما أنزل الله، واستبدلت بشريعته المنزلة من الخالق القوانين التي وضعها المخلوق، وبهذا وجب الحكم عليهم بالكفر والردة، والخروج من الملة، ووجب قتالها حتى تدع السلطة لغيرها، إذ كفرت كفرا بواحا عندهم فيه من الله برهان.
ويؤكد فقه هذه الجماعات كفر هذه الأنظمة الحاكمة بأمر آخر، وهو أنها توالي أعداء الله من الكفار الذين يكيدون للمسلمين، وتعادي أولياء الله من دعاة الإسلام الذين ينادون بتحكيم شرع الله تعالى، وتضطهدهم وتؤذيهم، والله تعالى يقول: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [المائدة:51].
والحكومات المعاصرة تعارض هذه التهم بدعاوى مختلفة، منها: أنها تعلن أن دينها الرسمي هو الإسلام، وأنهم ينشئون المساجد لإقامة الصلاة، ويعينون الأئمة والخطباء والمؤذنين، ويؤسسون المعاهد الدينية، والكليات الشرعية، ويوظفون الوعاظ ومدرسي الدين في المدارس وغيرها، ويحتفلون برمضان وعيدي الفطر والأضحى، ويذيعون تلاوة القرآن في الإذاعات والتلفازات، إلى غير ذلك من المظاهر الدينية، التي تثبت إسلامية الدولة بوجه من الوجوه.
كما أن بعض دساتير هذه البلاد يعلن أن الشريعة مصدر رئيس أو المصدر الرئيس للتقنين، وبعضها يعتذر بضعفه أمام قوى الضغط الغربي، وبعضها وبعضها...
فهمهم لابن تيمية
كما تعتمد جماعات العنف على فتوى الإمام ابن تيمية في قتال كل فئة تمتنع عن أداء شريعة ظاهرة متواترة من شرائع الإسلام، كالصلاة أو الزكاة أو الحكم بما أنزل الله في الدماء والأموال والأعراض أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى آخره. وهو ما اعتمد عليه كتاب (الفريضة الغائبة) لجماعة الجهاد في مصر، وجعل هذه الفتوى الأساس النظري لقيام تلك الجماعة، وتسويغ أعمالها كلها.
ويستدلون أيضا بقتال أبي بكر ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم لمانعي الزكاة، فكيف بمن يمتنعون عن تطبيق أكثر أحكام الشريعة، برغم مطالبة جماهير الناس بها، بل هم أشد الناس خصومة لهؤلاء، وتضييقا عليهم، ومعاداة لهم؟!
ونسي هؤلاء أن الذي يقاتل هذه الفئة الممتنعة ولي الأمر، وليس عموم الناس، وإلا أصبح الأمر فوضى!.
الطعن في شرعية الأنظمة
وتعتمد جماعات العنف أيضا على أن هذه الأنظمة غير شرعية، لأنها لم تقم على أساس شرعي من اختيار جماهير الناس لها، أو اختيار أهل الحل والعقد، وبيعة عموم الناس، فهي تفتقد الرضا العام، الذي هو أساس الشرعية، وإنما قامت على أسنة الرماح بالتغلب والسيف والعنف. وما قام بقوة السيف يجب أن يقاوم بسيف القوة، ولا يمكن أن يقاوم بسيف القلم!.
ونسي هؤلاء ما قاله فقهاؤنا من قديم: إن التغلب هو إحدى طرائق الوصول إلى السلطة، إذا استقر له الوضع ودان له الناس.
وهذا ما فعله عبد الملك بن مروان، بعد انتصاره على ابن الزبير رضي الله عنه، وقد أقره الناس، ومنهم بعض الصحابة مثل ابن عمر وأنس وغيرهما، حقنا للدماء ومنعا للفتنة، وقد قيل: سلطان غشوم خير من فتنة تدوم. وهذا من واقعية الفقه الإسلامي، ورعايته لتغير الظروف.
تغييرهم للمنكر باليد
وترى جماعات العنف كذلك أن هذه المنكرات الظاهرة السافرة -التي تبيحها هذه الحكومات- من الخمر والميسر والزنا والخلاعة والمجون والربا وسائر المحظورات الشرعية: يجب أن تغير بالقوة لمن يملك القوة، وهي ترى أنها تملكها، فلا يسقط الوجوب عنها إلى التغيير باللسان بدل اليد، كما في الحديث الشهير: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم.
ويغفل هؤلاء الضوابط والشروط اللازمة لتغيير المنكر بالقوة التي قررها العلماء.
تكفيرهم للمجتمعات
وبعض هذه الجماعات تنظر إلى المجتمع كله أنه يأخذ حكم هذه الأنظمة التي والاها ورضي بها، وسكت عنها، ولم يحكم بكفرها، والقاعدة التي يزعمونها: أن من لم يكفِّر الكافر فهو كافر!.
وبهذا توسعوا وغلوا في التكفير وكفروا الناس بالجملة.
وعلى هذا لا يبالون من يقتل من هؤلاء المدنيين الذين لا ناقة لهم في الحكومة ولا جمل؛ لأنهم كفروا فحلت دماؤهم وأموالهم!.
كما يرون بالنظر إلى الأقليات غير المسلمة أنهم نقضوا العهد بعدم أدائهم للجزية، وبتأييدهم لأولئك الحكام المرتدين وأنظمتهم الوضعية، ولرفضهم للشريعة الإسلامية، وبهذا لم يعد لهم في أعناق المسلمين عهد ولا ذمة، وحل دمهم ومالهم. وبهذا استحلوا سرقة محلات الذهب من الأقباط في مصر، كما استحلوا سرقة بعض المسلمين أيضا.
استباحة دماء السياح
وهم يرون أن السياح وأمثالهم الذين يدخلون بلاد المسلمين بتأشيرات رسمية، وترخيصات قانونية، والذين يعدّهم الفقهاء (مستأمنين) ولو كانت دولهم محاربة للمسلمين، يرون هؤلاء مستباحي الدم، لأنهم لم يأخذوا الإذن من دولة شرعية؛ لأن بلادهم نفسها محاربة للإسلام، فلا عهد بينهم وبين المسلمين. والواجب أن يقاتل هؤلاء ويقتلوا، فلا عصمة لدمائهم وأموالهم!.
وكذلك يقول هؤلاء عن الدول الغربية -التي يقيم بعض هؤلاء فيها- وقد أعطتهم حق الأمان أو حق اللجوء السياسي لمن طردوا من بلادهم الأصلية، فآوتهم هذه الدول من تشرد، وأطعمتهم من جوع، وآمنتهم من خوف، يقول هؤلاء بكل جرأة وتبجح: "إن هذه الدول كلها كافرة محاربة للإسلام وأمته، ويجب أن نقاتلهم جميعا حتى يُسلموا فيَسلَموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".
ولما سئل بعضهم عن إقامته في هذه البلاد، قال: "إنها كدورة المياه، نستخدمها للضرورة رغم نجاستها! وهؤلاء الكفار دماؤهم حلال، وأموالهم حلال للمسلمين، بنصوص الدين".
ويذكرون هنا آيات وأحاديث يضعونها في غير موضعها، فإذا واجهتهم بغيرها من الآيات والأحاديث التي هي أكثر منها وأظهر وأصرح، قالوا لك: هذه نسختها آية السيف!.
هذا هو فقه جماعات العنف باختصار، الذي على أساسه ارتكبوا ما ارتكبوا من مجازر تشيب لهولها الولدان، وتقشعر من بشاعتها الأبدان، ضد مواطنيهم من مسلمين وغير مسلمين، وضد السياح وغيرهم من الأجانب المسالمين.
وهو بلا ريب فقه أعوج، وفهم أعرج، يعتوره الخلل والخطل من كل جانب. ويحتاج من فقهاء الأمة إلى وقفة علمية متأنية لمناقشتهم في أفكارهم هذه، والرد عليهم فيما أخطئوا فيه في ضوء الأدلة الشرعية من القرآن والسنة وإجماع الأمة.