لقد نجح بعض الفتيان في قلب شجرة التعاليم الإسلامية فجعلوا الفروع الخفيفة جذوعها أو جذورا، وجعلوا الأصول المهمة أوراقا تتساقط مع الرياح!. وشرف الإسلام أنه يبني النفس على قاعدة «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» وأنه يربط الاستخلاف في الأرض بمبدأ «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ****وأنا أتوجه إلى أمراء الجماعات الدينية الأكارم، والى الأوصياء الكبار على تراث السلف أن يراجعوا أنفسهم كي يهتموا بأمرين: أولهما: زيادة التدبر لآيات القرآن الكريم. وآخرهما: توثيق الروابط بين الأحاديث الشريفة ودلالات القرآن القريبة والبعيدة، فلن تقوم دراسة إسلامية مكتملة ومجدية إلا بالأمرين معا..

بصوت 17 قارئ

الثلاثاء، 25 سبتمبر 2007

A moins d’un énième amendement de l’accord bilatéral Les Algériens non concernés par la loi «Hortefeux»

Voulue par Sarkozy, ficelée par Hortefeux et endossée par le législateur, la nouvelle loi sur l’immigration est désormais prête. Le temps d’un détour de simple formalité par le Sénat, d’une publication au Journal officiel, de la sortie des textes d’application et le nouveau texte entrera en vigueur.
Réglementairement, les Algériens ne seront pas soumis aux récentes dispositions qui, pour l’essentiel, portent sur un durcissement du regroupement familial. A s’en tenir à l’esprit de la législation française, les conditions voulues par la majorité ne sont pas opposables aux «nationaux». A moins d’un amendement de l’accord franco-algérien et de son alignement sur le droit commun, rien ne change pour les Algériens. La raison tient à la Constitution française, laquelle souligne explicitement la supériorité d’un accord bilatéral au détriment d’une loi d’un même champ de compétence. Dès novembre 1945 et la promulgation de la première loi hexagonale sur l’immigration, le législateur a prévu un statut dérogatoire aux étrangers soumis à un accord bilatéral. En l’occurrence, les Algériens continueront, comme si de rien n’était, à être gérés selon les dispositions de l’accord bilatéral franco-algérien du 27 décembre 1968 modifié.

Qu’il s’agisse de l’entrée, du regroupement familial et du séjour sur le territoire français, le traitement de leurs cas se fera - jusqu’à nouvel ordre - sur la base de cette seule référence législative. Reste à savoir si, la loi durcie, Paris serait tenté d’adosser les nouvelles dispositions «Hortefeux» à l’ensemble des accords bilatéraux. Hypothèque, la question l’est à l’évidence, rien ne permettant, à l’heure actuelle, de scruter les intentions de Paris. Depuis le lancement, voici bientôt trois mois, du projet de loi sur l’immigration, le gouvernement français s’est gardé de la moindre allusion au sort des traités bilatéraux. Ni Sarkozy, ni le Premier ministre François Fillon, ni Brice Hortefeux n’ont anticipé sur la modification ou non des conventions bilatérales.

Pour autant, le chef de l’Elysée et son ministre chargé de l’immigration n’ont, à aucun moment, fait mystère de leur détermination à mener jusqu’au bout leur politique d’immigration choisie et de maîtrise des flux migratoires. Deux déclinaisons sémantiques synonymes d’un durcissement sans précédent de la politique migratoire de la France.

En tout état de cause, si elle venait à être à l’ordre du jour au sein de l’exécutif français, une application des dispositions «Hortefeux» aux Algériens supposerait d’amender l’accord bilatéral de décembre 1968 pour l’adapter au droit commun. Or, une telle démarche ne peut se passer d’une négociation entre les deux gouvernements qui, par définition, est un processus lourd et étalé dans le temps.

Illustration d’un processus à la faisabilité lente, la négociation autour du dernier amendement de l’accord de 1968, le troisième, avait pris trois longues années. Avec la précision - de taille - que les motifs d’amendement étaient à l’avantage exclusif des Algériens. A l’époque, il s’agissait de faire profiter les «nationaux» des avantages introduits dans le droit commun par la loi Chevènement de 1998. A commencer par la possibilité d’ouvrir droit à de nouveaux types de carte de séjour : retraité, vie familiale, profession artistique.

Il aura fallu trois longues années de négociations et d’échanges de lettres entre les deux gouvernements pour que Abdelaziz Ziari, alors ministre chargé de la Communauté nationale à l’étranger, et Daniel Vaillant, ministre de l’Intérieur du gouvernement Jospin, apposent leurs signatures au bas d’un texte en dix articles.

Officiellement, au jour d’aujourd’hui, l’Algérien régulièrement installé en France et sollicitant un regroupement familial pour les siens restés en Algérie n’a pas à redouter les nouvelles mesures draconiennes adoptées par les députés. Aucune exigence de ressources supplémentaires par rapport à ce qui était exigé jusque-là, encore moins de test ADN ou de test d’évaluation de la langue française et des valeurs de la République française. Tout au plus, doit-il justifier d’un logement décent et aux normes, de ressources «stables» et ne pas être polygame.

الجمعة، 21 سبتمبر 2007

الشيخ القرضاوي : صنفان يعاديان الشيخ الغزالي



ومن أعجب ما ذكره هذا الشخص العلماني التونسي اسمه الشابِّي هذا أنه هاجم شيخنا الشيخ محمد الغزالي وهاجمني معه وقال إن الغزالي الذي كان يرأس جامعة الأمير عبد القادر أو يديرها من الناحية العلمية هو الذي بذر بذور التطرف والعنف في الجزائر وجاء القرضاوي بعده فكمَّل دوره وهذا افتراء على الحق والتاريخ، وما كنت أريد أن أعيره التفاتاً فمثل هؤلاء نقابلهم بما قال الله تعالى (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً)، (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) كان أولانا أن نسكت عن هذا الجاهل الأحمق المعادي للإسلام بصراحة وتبجُّح والذي يدافع عن العلمانية اللادينية بكل وقاحة والذي يهاجم الإسلام وشريعته بكل صراحة ويقول لم يعد في عصرنا مكان لتطبيق الشريعة، هذا كان أولى بنا أن نسكت عنه لولا أن بعض الأخوة اتصلوا بي وألحُّوا عليّ أن أتحدث، والذي حداني أن أتحدث هو تطاوله على الشيخ الغزالي خصوصاً أننا في هذه الأيام في الذكرى الرابعة لوفاة الشيخ الغزالي رحمه الله، الشيخ الغزالي توفي في التاسع من مارس أي منذ أيام فذكرى الشيخ الغزالي وحقه علينا يستوجب أن نرد عنه وأن نذود عن حرماته، لا يمكن أن يوصف الشيخ الغزالي بالتطرف ولا بالعنف الشيخ الغزالي وقف عمره كله وخصوصاً في سنواته الأخيرة يحارب التطرف والعنف ويدعو إلى الاعتدال والتسامح وإلى العقلانية..


صنفان يعاديان الشيخ الغزالي
ولذلك نجد الذين يعادون الشيخ الغزالي صنفين من الناس إما من المتشددين والمتطرفين الإسلاميين حتى أن بعضهم قابلني يوماً وقال لي ما رأيك في الغزالي قلت: الغزالي حجة الإسلام وهو الذي وقف ضد الفلاسفة وضد الباطنية، قال لا أسألك عن هذا الغزالي القديم إنما أسألك عن الغزالي الجديد، قلت هذا عالِم من كبار علماء الإسلام ومن كبار الدعاة الذين وقفوا حياتهم ونذروا أنفسهم للدفاع عن الإسلام، والوقوف في وجه أعداءه وفي وجه التيارات الهدَّامة والمضلِّلة، قال ولكنا نفتي بكفره، قلت بكفره؟!، قال نعم بكفره ورِدته، لماذا؟ قال: لأنه رد بعض الأحاديث في البخاري، قلت: وبرد حديث في البخاري أو حديثين يخرج الرجل من المِلِّة، لو كان الأمر كذلك لحكمنا بالردة على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لأنها ردت بعض الأحاديث على الصحابة الذين سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها بحكم ثقافتها قالت لا ليس هذا صحيحاً هذا مناقض للآية الكريمة كذا وللآية كذا، فالإنسان يكفر لو رد السنة كلها، وقال لا نأخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، السنة ليست مصدراً للتشريع ولا للتوجيه، أما أن يملأ الرجل كتبه بالأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكتب الرجل فقه السيرة وعينه تترقرق دمعاً وهو في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أما الرجل الذي عاش مدافعاً عن السنة في كتبه وعن القرآن كيف نحكم عليه بالكفر، فانظروا إلى هذا الحد يُتَّهم الشيخ الغزالي من المتشددين، فالذين يهاجمون الشيخ الغزالي ويعادونه إما من هؤلاء المتشددين الذين أُغلقت عقولهم وسُجنوا في ظواهر بعض الألفاظ ولم يفقهوا الدين ولم يفقهوا الحياة هذا صنف، والصنف الآخر هم المتطرفون من العلمانيين الذين يعادون الإسلام نفسه، هؤلاء من داخل المسلمين، والقوى الأخرى المعادية للإسلام من الصهيونية والصليبية والوثنية والقوى المتربصة بهذا الدين وبأمته..

وقف الغزالي ضد المتطرفين العلمانيين
هؤلاء وقف الغزالي ضدهم في كتب عدة، وقف ضد الصهيونية ووقف ضد الصليبية، ووقف ضد الطواغيت الذين أذلوا الأمة، وقف ضد هؤلاء في كتب شتى وفي السنوات الأخيرة وقف جهوده على محاربة التطرف، التدين الزائف، التدين المنقوص المغلوط، كتب الشيخ الغزالي الأخيرة "دستور الوحدة الثقافية"، "مشكلات في طريق الحياة الإسلامية"، "هموم داعية"، "عِلل وأدوية"، "الطريق من هنا"، "الحق المر"، "مستقبل الدعوة في القرن الخامس عشر الهجري" ..الخ هذه الكتب وعدد من الكتب ظل الشيخ الغزالي يُبدء ويعيد وهمه أن يحارب هذه النـزعة؛ نزعة الغلو والتطرف والتشدد، وكان يؤمن أن الإسلام لا يُخدم إلا بهذا النوع من التدين الذي يجمع بين العقل والنقل، بين الحكمة والشريعة بين الدين والدنيا بين السماء والأرض، هكذا كان الشيخ الغزالي، هؤلاء هم الذين يعادون الشيخ الغزالي، ومن هؤلاء هذا المحاور الذي كان في الاتجاه المعاكس، فهو محاور من دعاة الاستئصال، من دعاة فلسفة تجفيف الينابيع وهذه فلسفة تقوم عليها بعض الدول وهو ممن كتبوا فيها، هذه الفلسفة تقوم على تجفيف منابع التدين الحقيقي الإيجابي في التعليم والثقافة والإعلام، يجب تنقية مناهج التربية والتعليم في المدارس والمعاهد والكليات من الحضانة إلى الجامعة من كل شيء ينشئ الشخصية الإسلامية المعتزة بدينها الموالية لربها ولأمتها الغيورة على دينها الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر فكل ما يتعلق بهذه الألوان من الثقافة تُحذف ولا تبقى في مناهج التعليم والتربية، أي كلام عن اليهود والتحذير من اليهود وعداوة اليهود وخطر اليهود ينبغي أن يُحذف أي كلام عن موالاة غير المسلمين (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) يُحذف، أي كلام عن البطولة الإسلامية والوقوف في وجه الباطل والثورة على الظلم ينبغي أن يُحذف أي كلام ينشئ الشخصية المسلمة الإيجابية لا مكان له في مناهج التربية والتعليم، هذا ما يريده هؤلاء وكذلك في مناهج الثقافة والإعلام في التلفاز أو في الإذاعة أو في الصحافة لا يوجد مكان للحديث عن هذه المعاني..

نسبية الحقائق
لقد قرأت مقال أحدهم في صحيفة الأهرام في القاهرة قال: إننا نريد أن نعلِّم أولادنا وناشئتنا نسبية الحقائق، أن الحقائق نسبية، ليس هناك حقيقة مطلقة، إذا كنا نقول نحن: الله واحد، فهناك من يقول: هناك آلهة ثلاثة (الله ثالث ثلاثة)، هناك من يقول بالوثنية، إذا كنا نقول نحن أن هناك آخرة وجنة وناراً، هناك من يقول بتناسخ الأرواح وليس هناك جنة ولا نار، إذا كنا نحن نقول بنبوة محمد فهناك من لا يؤمن بنبوة محمد، كل هذه الحقائق التي نعتبرها نحن حقائق مطلقة ولا يجوز الاختلاف عليها ولا التشكيك فيها هؤلاء يقولون هي حقائق نسبية، حقائق عندنا نحن وليست حقائق عند آخرين، فلا يجوز أن نتعصب ولا يجوز أن نعتبر هذه أشياء لا كلام فيها ولا جدال فيها، هذا ما يقوله هؤلاء يريدون أن يجعلوا الدين عجينة لينة يشكلونها كيف يشاء حتى العقائد الأساسية ينبغي أن تؤخذ هذا المأخذ عند الطفل المسلم والتلميذ المسلم، هذا ما يريده دعاة تجفيف الينابيع في ثقافة الأمة وتربيتها وتعليمها وإعلامها.

الشيخ الغزالي معروف بوسطيته واعتداله
هذا الذي يهاجم الشيخ الغزالي ويقول أنه هو الذي بذر بذور التطرف في الجزائر، وفي جامعة الأمير عبد القادر وفي تلفزيون الجزائر، بالله عليكم هل يعقل أن يَكِل رئيس جمهورية لرجل أن يتولى توجيه جامعة ناشئة يتولاها ليزرع فيها التطرف ويبذر فيها العنف، أيعقل أن رئيس دولة وهو الشاذلي بن جديد يقول للشيخ الغزالي نريد أن تعلِّم شباب الإسلام الصحيح بعيداً عن تسيب المتسيبين وتطرف المتطرفين، هل يعقل أن رئيس دولة يكلِّف إنساناً ببذر العنف والتطرف في بلده، أهذا من العقل، أيعقل هذا؟ هذا لا يعقل أبداً، الشيخ الغزالي كان معروفاً بوسطيته واعتداله وتسامحه وعقلانيته، ولو خرج عن الوسطية يوماً فإنما يخرج عنها في اتجاه العقلانية واتجاه التسامح والتساهل والتيسير، فكيف يُتَّهم الشيخ الغزالي بأنه هو الذي بذر بذور التطرف، لا أريد أن أتحدث عن نفسي لأكمل مشوار الشيخ الغزالي في بذر بذور العنف والتطرف في الجزائر، بالعكس الشيخ الغزالي كانت مهمته في الجزائر مقاومة التطرف وهذا ما ذكره في كتبه أنه لاقى ما لاقى من المتطرفين في المملكة حينما كان في جامعة أم القرى وهنا في قطر حينما عاش بيننا ثلاث سنوات في كلية الشريعة في جامعة قطر وكنت عميدها في ذلك الوقت وكذلك في الجزائر وقد بقي فيها خمس سنوات قاسى ما قاسى من المتشددين والمتطرفين، وكان مهمته أن يبذر بذور الاعتدال والتسامح والحوار بالعقل، الفكر مع الشرع والنقل هكذا كان الشيخ الغزالي، لو كان الشيخ الغزالي متطرفاً ما دعته البلاد العربية والإسلامية إليها، كان يدعى في كل سنة هنا في رمضان إلى قطر، وكان يدعى إلى الكويت وكان يدعى إلى السعودية وقد نال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، وقد وافاه الأجل حينما كان مدعواً في مهرجان الجنادرية وأصابه ما أصابه حينما سمع ما ينال الإسلام، وقد كان الرجل ينتفض انتفاضاً حينما يسمع أي كلمة تمس الإسلام يغضب ويزأر زأرة الليث ولا يقف في وجهه أي أحد حينما يغضب للإسلام، هذه الغضبة الأخيرة أجهزت عليه رحمه الله، فمات وكأنما السيف في يده، مات وهو شاهر سيفه في المعركة للدفاع عن الإسلام عاش عمره للإسلام.

لم يخش في الحق لومة لائم
عاش الشيخ الغزالي منذ عرفناه شاباً صغيراً متخرجاً في الأزهر الشريف يكتب بقلمه ويخطب بلسانه، يدافع عن الطبقات الضعيفة الكادحة لازلت أذكر كلماته في مقدمة كتابه "الإسلام والمناهج الاشتراكية" وهو يدعو الفقراء والمستضعفين ويقول يا ضحايا الفقر والجوع والحرمان هُبُّوا، إن الشفاه التي تأمر بإذلالكم يجب أن تُقص، وإن الأوضاع الظالمة التي تجتاحكم يجب أن تقصى وإن الفراغ الذي خامر بطونكم وأفئدتكم يجب أن تنـزاح غُمَّته إلى الأبد، هذا هو الغزالي نصير المستضعفين في الأرض من أول يوم، نصير المرأة التي ظلمها الناس في كتبه من أوائل كتبه كتاب "من هنا نعلم" وقد رد فيه على الشيخ خالد محمد خالد وكان صديقاً له ولكنه حينما رآه انحرف عن الجادة وكتب كتابه "من هنا نبدأ" وفيه هاجم الحكم الإسلامي وهاجم فيه العدالة الإسلامية سماها اشتراكية الصدقات ..الخ، وقف الشيخ الغزالي يرد عليه ويبين خطأه ويذكر الصواب، فالحق أحق أن يتبع ولا ينبغي للإنسان أن يخاف في الله لومة لائم، وقف الشيخ الغزالي ضد الطغيان والاستبداد، كنا نحن في معتقل الطور سنة 1949، وكان يحاضرنا يلقي علينا محاضرات في موقف الإسلام من الاستبداد السياسي ونحن في المعتقل، لم يخف أن يتجسَّس علينا متجسِّسون وأن ينقل ذلك ناقلون ويقول أن هذا كلام ضد الحكومة، لم يبالي بذلك وظهر بعد ذلك هذه المحاضرات ظهرت في كتاب "الإسلام والاستبداد السياسي".

حسبك نصراً أن خصمك يحارب الله ورسوله
وقف الشيخ الغزالي طول عمره منادياً بالإصلاح، مناديا بالتجديد، منوِّهاً بالشورى التي ينبغي أن تكون أساس الحياة الإسلامية (وأمرهم شورى بينهم) مقاوماً للطغيان والاستبداد أياً كان مصدره منادياً بوحدة المسلمين في العالم، هكذا كان الشيخ الغزالي ولذلك رحَّب به المسلمون في أقطار الأرض مشارقها ومغاربها، أينما ذهب الشيخ الغزالي رحب به دعاة الإسلام وعلماء الإسلام في كل مكان فكيف يقول هؤلاء عن الغزالي ما قالوه، كان الغزالي يتمثل رحمه الله ببعض أبيات من أبيات ديوان "الحماسة" يقول:
لقد زادني حباً لنفسي أنني بغيض إلى كل امرئ غير طائل
وإني شقيٌ باللئام ولا ترى شقياً بهم إلا كريم الشمـائل
أني بغيض إلى كل امرئ غير طائل ليس له طول ولا فضل، وكان يحكي ما يقوله بعض السلف حسبك نصراً أن خصمك يحارب الله ورسوله، الذين يخاصمون الشيخ الغزالي من هؤلاء العلمانيين واللادينيين إنما يحاربون الله ورسوله ويقفون ضد الشيخ الغزالي لأنه وقف مدافعاً عن الإسلام عن دين الله وعن سنة رسول الله وعن كتاب الله، لم يهِن يوماً ولم يُلقِ السلاح يوماً بل ظل مصابراً مرابطاً مثابراً إلى آخر رمق في حياته، إننا يا أيها الأخوة الأحبة نعجب لهؤلاء الناس المتطاولين، الذين يملكون ألسنة طويلة ويملكون عقولاً قصيرة ويملكون هِمماً واهنة هؤلاء الناس الذين يرضخون للغرب وللثقافة الغربية ولتيارات التغريب، ويهاجمون الدعاة الأصلاء الذين يريدون لهذه الأمة أن تستمسك بالعروة الوثقى أن تبقى على الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، نعجب لهؤلاء المتطاولين بالباطل الذي يقفون في وجه الجبال الشُم ونقول لهم ما قاله الشاعر قديماً:
يا ناطح الجبل العالي ليوهنه أشفِق على الرأس لا تُشفق على الجبل

لن تستطيع أن تنطح الجبل أشفق على رأسك إذا نطحت الجبل، هؤلاء يناطحون الجبال ولا يمكن أن ينتصروا في المعركة.

المستقبل لهذا الدين
نحن مؤمنون بأن الغد لهذا الدين والمستقبل لهذا الإسلام وأن هذه الأمة إلى خير في جملتها، الصحوة الإسلامية وقعت ولا يمكن أن تخمد جذوتها، الشيخ الغزالي قام في الجزائر وهيأ الله له صحوة عظيمة لاشك أنه كان أحد الأعمدة التي اعتمدت عليها هذه الصحوة والتي أثمرت ثمراتها امتدت جذورها في الأرض وبسقت فروعها في السماء لأنها كانت (كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)، كنت أخطب في الجزائر في مثل صلاة الجمعة هذه، فيحضر في المسجد عشرات الآلاف، بعض المساجد من ثلاثة أدوار تمتلئ الأدوار الثلاثة والساحات حول المسجد والطرقات والميادين المؤدية إلى المسجد حتى تتعطل المواصلات صحوة لم أر لها نظيراً، وكان المفروض أن تؤتي هذه الصحوة أكلها وتحقق أهدافها وأن يؤدي اختيار الشعب إلى من يختارهم الشعب ولكن للأسف وقفت القوى المعادية للإسلام وقفت ضد هذه الصحوة وضد نتائجها المفترضة، صناديق الانتخاب أدت إلى اختيار مجموعة من الناس هذا هو حقهم، الشعب اختار فعليه أن يتحمل المسؤولية ولكن هؤلاء وقفوا في وجه الشعب قطعوا عليه اختياره، قطعوا عليه الطريق وقالوا له أنت لست أهلاً للاختيار، أنت لست راشداً، أنت في حاجة إلى وصاية، حينما اختار غير الإسلاميين كان الشعب راشداً فلما اختار الإسلاميين كان الشعب طفلاً وكان الشعب في حاجة إلى وصاية، هؤلاء يكيلون بكيلين، معاييرهم مزدوجة، لا يعرفون الحق الصحيح ولا العدل الصريح، إننا نعتقد أن الإسلام قادم إن شاء الله، كل ما ننصح به أهل الإسلام ودعاة الإسلام أن يحتكموا إلى الفهم الصحيح للإسلام، ألا تشغلهم الجزئيات عن الكليات، لا يشغلهم الشكل عن الجوهر، لا تشغلهم النوافل عن الفرائض، لا تشغلهم المكروهات عن المحرَّمات، لا تشغلهم الصغائر عن الكبائر، لا يشغلهم المختلف فيه عن المتفق عليه، نحن في حاجة إلى فهم صحيح لهذا الدين في ظل التسامح، نحن أولى الناس بالتسامح، نحن لا نعادي إلا من يعادينا ولا نحارب إلا من يحاربنا وإلا فأيدينا مبسوطة لكل الناس وقلوبنا مفتوحة لكل الناس نسالم من سالمنا، ونسامح من سامحنا ولا نفرِّط في ذرة من ديننا، لا نبيع ديننا بملك المشرق والمغرب، هذا الدين أمانة في أعناقنا، وقد كلفنا الله تعالى أن نقوم على حراسة هذا الدين، وعلى حياطة هذا الدين إيماناً به واتباعاً له ودعوة إليه، وغيرة على حرماته، وجهاداً في سبيله وسنظل كذلك حتى نلقى الله عز وجل.

الشيخ الغزالي أحد المجددين لهذا الدين
يا أيها الأخوة كان الشيخ الغزالي رحمه الله إماماً من أئمة هذه الأمة، كان من المجدِّدين لهذا الدين، سمَّاه أبوه محمد الغزالي، محمد الغزالي هو اسمه، ليس لقبه الغزالي بل سمَّاه أبوه محمد الغزالي أحمد السقا أبوه اسمه الشيخ أحمد السقا، لكن أباه أراد أن يكون لهذا الصبي أو لهذا المولود أن يكون فيه نفحة من الإمام محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الغزالي حجة الإسلام السابق، فسمَّاه محمد الغزالي تيمناً بهذا وفعلاً كان غزالي عصره وكان أحد المجددين لهذا الإسلام في القرن الرابع عشر الهجري كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها" أنا من أنصار أن "من" في هذا الحديث للجمع وليس للمفرد، "من" تصلح للمفرد وتصلح للجمع (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) فأعاد عليها الضمير بالجمع، ولذلك الذين يجدِّدون الدين هم جماعة، جماعات من الناس وليس فرداً واحداً ولا شك أن الشيخ الغزالي أحد هؤلاء الأفذاذ الذين أسهموا بجهد مشكور في خدمة الإسلام وتجديد الإسلام نسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر للشيخ الغزالي ويرحمه ويتقبله في الصالحين، ويجزيه عما قدَّم لدينه ولأوطانه ولأمته خير ما يجزي به العلماء العاملين والدعاة الصادقين، وأن يبوء أولئك المتطاولون المتبجحون بإثمهم ويجزيهم الله بما يستحقون اللهم آمين.


يريد هؤلاء أن يشغلونا بعضنا ببعض
أيها الأخوة المسلمون أتابع ويدي على قلب ما يجري من أحداث على أرض فلسطين الحبيبة، فأنا من أحرص الناس على ألا يواجه الفلسطيني الفلسطيني، وألا تمتد يد الفلسطيني إلى أخيه، وألا يوجه السلاح إلى صدر فلسطيني آخر، ما أحوج هذا البلد الكريم إلى أن تتحد قواه في مواجهة ذلك الاحتلال الصهيوني الغاشم الذي يراوغ ويلاوع ويكايد ويأخذ ولا يعطي شيئاً ويريد هؤلاء أن يشغلونا بعضنا ببعض، أن يشغلونا بأنفسنا ليستفيدوا من وراء الخلاف والصراع، هم الوحيدون الكاسبون والمستفيدون من صراع القوى الفلسطينية بعضها مع بعض، ويجب على أخوتنا الفلسطينيين أن يدركوا هذه الحقيقة، وما أظنها تغيب عنهم فهي لا تغيب عن عاقل أبداً، نريد للأخوة الفلسطينيين ما قاله الشيخ أحمد ياسين فقال لن تمتد يدنا بالعدوان إلى أحد من أهل فلسطين مهما أُصبنا ومهما نزل بنا سنظل كخير ابني آدم الذي قال له أخوه لأقتلنك فقال (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين) لا ينبغي أن تستسلم لهذه التيارات التي تريد أن تصب الزيت على النار فقد قيل إن إسرائيل وإن رصاصات إسرائيل هي التي قتلت اثنين من الفلسطينيين أول أمس، قال بعضهم أن ذلك من السلطة الفلسطينية وقال بعضهم أن هذا من إسرائيل ولا يُستبعد ذلك، لا نستبعد على إسرائيل أن تعكِّر المياه لتصطاد وأن تصطاد في الماء العكر، وأن تنتهز الفرصة لتزيد الفرقة وتعمِّق الفجوة وتوسع الجفوة، هذا ما ينبغي أن نحذر منه، إننا حراص على أي دم فلسطيني إن يراق ولذلك حزنت كل الحزن حينما قتل اثنان من الفلسطينيين وحزنت كل الحزن حينما قرأت اليوم أن 85 جُرحوا في رفح ولازلت أخاف أن ينفَّذ حكم الإعدام في الأخ العطار الذي حكمت المحكمة بإعدامه، وأملنا في الرئيس الفلسطيني أن يلقى الأمر بشجاعة وحكمة ويعرف قدر هذا الموضوع ويطفئ النار في مهدها قبل أن يتطاير شررها ويتفاقم خطرها، وتأتي بأسوأ العواقب والنتائج، أسأل الله أن يسدِّده وأن ينير طريقه فلا يوافق ولا يصدِّق على هذا الحكم بالإعدام ويتفادى الخطر قبل وقوعه .. اللهم آمين

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2007

الدكتور القرضاوي يخيّر الإرهابيين بين الاستفاقة أو الانقراض


وجه تعازيه للرئيس بوتفليقة بعد اعتداءي باتنة ودلس
القرضاوي يخيّر الإرهابيين بين الاستفاقة أو الانقراض

قال الدكتور القرضاوي، إن الاعتداءين اللذين وقعا في كل من باتنة ودلس، حولا نية كتابة رسالة شكر وامتنان إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، ''بعد عودتي إلى قطر·· إلى رسالة تعزية، بعد المأساة التي وقعت والجريمة النكراء التي حدثت في مدينة باتنة ومرفأ دلس، حيث اضطرتني أن تكون رسالتي تعزية ومواساة في ضحايا الجريمة والشهداء المظلومين الذين سقطوا صرعى بلا جناية ولا جريرة''·وجدد الدكتور القرضاوي دعوة الرئيس بوتفليقة إلى إتمام مسار المصالحة و''طي صفحة الماضي السوداء وجمع أبناء الجزائر تحت راية واحدة، مؤيدا موقف الرئيس الرافض للتطرف سواء كان تطرفا علمانيا أم تطرفا إسلاميا''· كما شدد في رسالته ''لا يمكن أن تتقدم أمتنا وتحقق مشروعها الحضاري بمنهج التطرف والغلو بل بمنهج الوسطية والاعتدال''· وتساءل القرضاوي، كيف يزعم هؤلاء الذين يسفكون دماء أهليهم أنهم إسلاميون وهم يرفضون الدعوة إلى المسالمة والمصالحة، في حين يأمر القرآن الكريم بقبول الدعوة إلى المسالمة من الحربيين المشركين، وتساءل: ''كيف يستبيح هؤلاء دماء الأبرياء بتفجيراتهم الهمجية وقد حرّم الله تعالى قتل النفس إلا بالحق''· واستغرب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، ''من أين يستقي هؤلاء أفكارهم السوداء التي تستحل قتل الناس بالجملة، والرسول الكريم يحرم أن يشير المسلم إلى أخيه بالسلاح مجرد الإشارة محرّم''· ووصف الشيخ مقترفي المجازر بـ''الخوارج'' الذين استحلوا دماء من عاداهم من المسلمين وأموالهم، قبل أن يوجه دعوته مجددا للإرهابيين، بالقول: ''إنني أدعو هؤلاء الشاردين أن يثوبوا إلى رشدهم ويتوبوا إلى ربهم ويراجعوا دينهم''· وأعطى صاحب الرسالة مثالا بالجماعة الإسلامية في مصر ''هؤلاء حملوا السلاح على قومهم سنوات طويلة ثم هداهم الله فراجعوا أنفسهم وأصدروا سلسلة من الكتب بلغت اثنى عشر كتابا سموها (المراجعات) خطأوا فيها أنفسهم وأعلنوا بصراحة تراجعهم عن مواقفهم· ووصف الشيخ القرضاوي الجماعات الإرهابية في الجزائر بـ''القلة الشاردة''، وقال: ''إما أن تفيق وتتوب وتنضم إلى شعبها وإما أن تزول وتنقرض كما انقرضت جماعات قبلها''·

الجمعة، 14 سبتمبر 2007

في ذكرى نشوبها: 2 رمضان 702هـ: بلاط الشهداء.. وتوقف المد الإسلامي بأوروبا




بلاط الشهداء.. وتوقف المد الإسلامي بأوروبا


(في ذكرى نشوبها: 2 رمضان 702هـ)
أحمد تمام

فتح المسلمون الأندلس سنة (92 هـ = 711م) في عهد الخليفة الأموي "الوليد بن عبد الملك"، وغنموا ملك القوط على يد الفاتحين العظيمين طارق بن زياد وموسى بن نصير، وأصبحت الأندلس منذ ذلك الوقت ولاية إسلامية تابعة لدولة الخلافة الأموية، وتعاقب عليها الولاة والحكام ينظمون شئونها ويدبرون أحوالها، ويواصلون الفتح الإسلامي إلى ما وراء جبال ألبرت في فرنسا.
ولم يكد يمضي على فتح الأندلس سنوات قليلة حتى نجح المسلمون في فتح جنوبي فرنسا واجتياح ولاياتها، وكانت تعرف في ذلك الحين بالأرض الكبيرة أو بلاد الغال، وكان بطل هذه الفتوحات هو "السمح بن مالك" والي الأندلس، وكان حاكما وافر الخبرة، راجح العقل، نجح في ولايته للأندلس؛ فقبض على زمام الأمور، وقمع الفتن والثورات، وأصلح الإدارة والجيش.
وفي إحدى غزواته التقى السمح بن مالك بقوات الفرنجة في تولوشة (
تولوز)، ونشبت معركة هائلة ثبت فيها المسلمون ثباتا عظيما على قلة عددهم وأبدوا شجاعة نادرة، وفي الوقت الذي تأرجح فيه النصر بين الفريقين سقط السمح بن مالك شهيدًا من فوق جواده في (9 من ذي الحجة 102 هـ = 9 من يونيو 721م)، فاضطربت صفوف الجيش واختل نظامه وارتد المسلمون إلى "سبتمانيا" بعد أن فقدوا زهرة جندهم.
مواصلة الفتح
وعلى إثر استشهاد السمح بن مالك تولّى عبد الرحمن الغافقي القيادة العامة للجيش وولاية الأندلس، حتى تنظر الخلافة الأموية وترى رأيها، فقضى الغافقي بضعة أشهر في تنظيم أحوال البلاد وإصلاح الأمور حتى تولّى "عنبسة بن سحيم الكلبي" ولاية الأندلس في (صفر سنة 103 هـ = أغسطس من 721م)، فاستكمل ما بدأه الغافقي من خطط الإصلاح وتنظيم شئون ولايته والاستعداد لمواصلة الفتح، حتى إذا تهيأ له ذلك سار بجيشه في أواخر سنة (105 هـ = 724م) فأتم فتح إقليم سبتمانيا، وواصل سيره حتى بلغ مدينة "أوتون" في أعالي نهر الرون، وبسط سلطانه في شرق جنوبي فرنسا، وفي أثناء عودته إلى الجنوب داهمته جموع كبيرة من الفرنج، وكان في جمع من جيشه؛ فأصيب في هذه المعركة قبل أن ينجده باقي جيشه، ثم لم يلبث أن تُوفِّي على إثرها في (شعبان 107 هـ = ديسمبر 725م).
وبعد وفاته توقف الفتح وانشغلت الأندلس بالفتن والثورات، ولم ينجح الولاة الستة الذين تعاقبوا على الأندلس في إعادة الهدوء والنظام إليها والسيطرة على مقاليد الأمور، حتى تولى عبد الرحمن الغافقي أمور الأندلس في سنة (112 هـ = 730م).
عبد الرحمن الغافقي
لم تكن أحوال البلاد جديدة عليه فقد سبق أن تولى أمورها عقب استشهاد السمح بن مالك، وعرف أحوالها وخبر شئونها، ولا تمدنا المصادر التاريخية بشيء كثير عن سيرته الأولى، وجل ما يعرف عنه أنه من التابعين الذين دخلوا الأندلس ومكنته شجاعته وقدراته العسكرية من أن يكون من كبار قادة الأندلس، وجمع إلى قيادته حسن السياسة وتصريف الأمور؛ ولذا اختاره المسلمون لقيادة الجيش وإمارة الأندلس عقب موقعه "تولوشة".
كان الغافقي حاكما عادلا قديرا على إدارة شئون دولته، وتجمع الروايات التاريخية على كريم صفاته، وتشيد بعدله، فرحبت الأندلس بتعيينه لسابق معرفتها به وبسياسته، ولم يكن غريبا أن يحبه الجند لرفقه ولينه، وتتراضى القبائل العربية فتكف عن ثوراتها، ويسود الوئام إدارة الدولة والجيش.
غير أن هذا الاستقرار والنظام الذي حل بالأندلس نغصه تحركات من الفرنج والقوط واستعداد لمهاجمة المواقع الإسلامية في الشمال، ولم يكن لمثل الغافقي أن يسكت وهو رجل مجاهد عظيم الإيمان، لا تزال ذكريات هزيمة تولوشة تؤرق نفسه، وينتظر الفرصة السانحة لمحو آثارها، أما وقد جاءت فلا بد أن ينتهزها ويستعد لها أحسن استعداد، فأعلن عزمه على الفتح، وتدفق إليه المجاهدون من كل جهة حتى بلغوا ما بين سبعين ومائة ألف رجل.
خط سير الحملة
جمع عبد الرحمن جنده في "بنبلونة" شمال الأندلس، وعبر بهم في أوائل سنة (114 هـ = 732م) جبال ألبرت ودخل فرنسا (بلاد الغال)، واتجه إلى الجنوب إلى مدينة "آرال" الواقعة على نهر الرون؛ لامتناعها عن دفع الجزية وخروجها عن طاعته، ففتحها بعد معركة هائلة، ثم توجه غربا إلى دوقية أقطاينا "أكويتين"، وحقق عليها نصرا حاسما على ضفاف نمهر الدوردوني ومزّق جيشها شر ممزق، واضطر الدوق "أودو" أن يتقهقر بقواته نحو الشمال تاركا عاصمته "بردال" (بوردو) ليدخلها المسلمون فاتحين، وأصبحت ولاية أكويتين في قبضة المسلمين تماما، ومضى الغافقي نحو نهر اللوار وتوجه إلى مدينة "تور" ثانية مدائن الدوقية، وفيها كنيسة "سان مارتان"، وكانت ذات شهرة فائقة آنذاك؛ فاقتحم المسلمون المدينة واستولوا عليها.
ولم يجد الدوق "أودو" بدا من الاستنجاد بالدولة الميروفنجية، وكانت أمورها في يد شارتل مارتل، فلبى النداء وأسرع بنجدته، وكان من قبل لا يُعنى بتحركات المسلمين في جنوب فرنسا؛ نظرا للخلاف الذي كان بينه وبين أودو دوق أقطانيا
استعداد الفرنجة
وجد شارل مارتل في طلب نجدته فرصة لبسط نفوذه على أقطانيا التي كانت بيد غريمه، ووقف الفتح الإسلامي بعد أن بات يهدده، فتحرك على الفور ولم يدخر جهدا في الاستعداد، فبعث يستقدم الجند من كل مكان فوافته جنود أجلاف أقوياء يحاربون شبه عراة، بالإضافة إلى جنده وكانوا أقوياء لهم خبرة بالحروب والنوازل، وبعد أن أتم شارل مارتل استعداده تحرك بجيشه الجرار الذي يزيد في عدده على جيش المسلمين يهز الأرض هزا، وتردد سهول فرنسا صدى أصوات الجنود وجلباتهم حتى وصل إلى مروج نهر اللوار الجنوبية.
اللقاء المرتقب
الغرب مجد "شارل مارتل" لدوره في "بواتيه"
كان الجيش الإسلامي قد انتهى بعد زحفه إلى السهل الممتد بين مدينتي بواتييه وتور بعد أن استولى على المدينتين، وفي ذلك الوقت كان جيش شارل مارتل قد انتهى إلى اللوار دون أن ينتبه المسلمون بقدوم طلائعه، وحين أراد الغافقي أن يقتحم نهر اللوار لملاقاة خصمه على ضفته اليمنى قبل أن يكمل استعداده فاجأه مارتل بقواته الجرارة التي تفوق جيش المسلمين في الكثرة، فاضطر عبد الرحمن إلى الرجوع والارتداد إلى السهل الواقع بين بواتييه وتور، وعبر شارل بقواته نهر اللوار وعسكر بجيشه على أميال قليلة من جيش الغافقي.
وفي ذلك السهل دارت المعركة بين الفريقين، ولا يُعرف على وجه الدقة موقع الميدان الذي دارت فيه أحداث المعركة، وإن رجحت بعض الروايات أنها وقعت على مقربة من طريق روماني يصل بين بواتييه وشاتلرو في مكان يبعد نحو عشرين كيلومترا من شمالي شرق بواتييه يسمّى بالبلاط، وهي كلمة تعني في الأندلس القصر أو الحصن الذي حوله حدائق؛ ولذا سميت المعركة في المصادر العربية ببلاط الشهداء لكثرة ما استشهد فيها من المسلمين، وتسمّى في المصادر الأوربية معركة "تور- بواتييه".
ونشب القتال بين الفريقين في (أواخر شعبان 114 هـ = أكتوبر 732م)، واستمر تسعة أيام حتى أوائل شهر رمضان، دون أن يحقق أحدهما نصرا حاسما لصالحه.
وفي اليوم العاشر نشبت معركة هائلة، وأبدى كلا الفريقين منتهى الشجاعة والجلد والثبات، حتى بدأ الإعياء على الفرنجة ولاحت تباشير النصر للمسلمين، ولكن حدث أن اخترقت فرقة من فرسان العدو إلى خلف صفوف المسلمين، حيث معسكر الغنائم، فارتدت فرقة كبيرة من الفرسان من قلب المعركة لرد الهجوم المباغت وحماية الغنائم، غير أن هذا أدى إلى خلل في النظام، واضطراب صفوف المسلمين، واتساع في الثغرة التي نفذ منها الفرنجة.
وحاول الغافقي أن يعيد النظام ويمسك بزمام الأمور ويرد الحماس إلى نفوس جنده، لكن الموت لم يسعفه بعد أن أصابه سهم غادر أودى بحياته فسقط شهيدا في الميدان، فازدادت صفوف المسلمين اضطرابا وعم الذعر في الجيش، ولولا بقية من ثبات راسخ وإيمان جياش، ورغبة في النصر لحدثت كارثة كبرى للمسلمين أمام جيش يفوقهم عددا. وصبر المسلمون حتى أقبل الليل فانتهزوا فرصة ظلام الليل وانسحبوا إلى سبتمانيا، تاركين أثقالهم ومعظم أسلابهم غنيمة للعدو.
ولما لاح الصباح نهض الفرنجة لمواصلة القتال فلم يجدوا أحدا من المسلمين، ولم يجدوا سوى السكون الذي يطبق على المكان، فتقدموا على حذر نحو الخيام لعل في الأمر خديعة فوجدوها خاوية إلا من الجرحى العاجزين عن الحركة؛ فذبحوهم على الفور، واكتفى شارل مارتل بانسحاب المسلمين، ولم يجرؤ على مطاردتهم، وعاد بجيشه إلى الشمال من حيث أتى.
تحليل المعركة
تضافرت عوامل كثيرة في هذه النتيجة المخزية، منها أن المسلمين قطعوا آلاف الأميال منذ خروجهم من الأندلس، وأنهكتهم الحروب المتصلة في فرنسا، وأرهقهم السير والحركة، وطوال هذا المسير لم يصلهم مدد يجدد حيوية الجيش ويعينه على مهمته، فالشقة بعيدة بينهم وبين مركز الخلافة في دمشق، فكانوا في سيرهم في نواحي فرنسا أقرب إلى قصص الأساطير منها إلى حوادث التاريخ، ولم تكن قرطبة عاصمة الأندلس يمكنها معاونة الجيش؛ لأن كثيرًا من العرب الفاتحين تفرقوا في نواحيها.
وتبالغ الروايات في قصة الغنائم وحرص المسلمين على حمايتها، فلم تكن الغنائم تشغلهم وهم الذين قطعوا هذه الفيافي لنشر الإسلام وإعلاء كلمته، ولم نألف في حروب المسلمين الحرص عليها وحملها معهم أينما ذهبوا، ولو كانوا حريصين عليها لحملوها معهم في أثناء انسحابهم في ظلمة الليل، في الوقت التي تذكر فيه الروايات أن الجيش الإسلامي ترك خيامه منصوبة والغنائم مطروحة في أماكنها.
نتائج المعركة
كثر الكلام حول هذه المعركة، وأحاطها المؤرخون الأوربيون باهتمام مبالغ، وجعلوها معركة فاصلة، ولا يخفى سر اهتمامهم بها؛ فمعظمهم يعدها إنقاذًا لأوروبا، فيقول "إدوارد جيبون" في كتاب "اضمحلال الإمبراطورية الرومانية" عن هذه المعركة: "إنها أنقذت آباءنا البريطانيين وجيراننا الفرنسيين من نير القرآن المدني والديني، وحفظت جلال روما، وشدت بأزر النصرانية".
ويقول السير "إدوارد كريزي": "إن النصر العظيم الذي ناله شارل مارتل على العرب سنة 732م وضع حدا حاسما لفتوح العرب في غرب أوروبا، وأنقذ النصرانية من الإسلام".
ويرى فريق آخر من المؤرخين المعتدلين في هذا الانتصار نكبة كبيرة حلت بأوروبا، وحرمتها من المدنية والحضارة، فيقول "جوستاف لوبون" في كتابه المعروف "حضارة العرب"، الذي ترجمه "عادل زعيتر" إلى العربية في دقة وبلاغة:
"لو أن العرب استولوا على فرنسا، إذن لصارت باريس مثل قرطبة في إسبانيا، مركزا للحضارة والعلم؛ حيث كان رجل الشارع فيها يكتب ويقرأ بل ويقرض الشعر أحيانا، في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم".
وبعد معركة بلاط الشهداء لم تسنح للمسلمين فرصة أخرى لينفذوا إلى قلب أوربا، فقد أصيبوا بتفرقة الكلمة، واشتعال المنازعات، في الوقت الذي توحدت قوة النصارى، وبدأت ما يُسمّى بحركة الاسترداد والاستيلاء على ما في يد المسلمين في الأندلس من مدن وقواعد
.

الأربعاء، 12 سبتمبر 2007

. . دروس التراويح : دروس تراويح شهر رمضان لعام 1427هـ



الثلاثاء 26 سبتمبر 2006
أخي الكريم/ أختي الكريمة رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.كما تعودنا في كل عام من خلال موقع القرضاوي وفي هذا الشهر الفضيل نقل تسجيل دروس التراويح التي يلقيها القرضاوي في الليالي الرمضانية العامرة بالطاعة والعبادة، فإننا في هذا العام 1427هـ أيضا سننقل لكم تسجيلا لدروس التراويح التي يلقيها القرضاوي من مسجد الجامع الكبير في الدوحة قطر، وكما هو المعتاد ستستمعون في نهاية كل درس دعاء القرضاوي المؤثر الذي يختتم به ركعة الوتر وذلك إذا أم بالمصلين في الأربع ركعات الأخيرة من صلاة التراويح...