لقد نجح بعض الفتيان في قلب شجرة التعاليم الإسلامية فجعلوا الفروع الخفيفة جذوعها أو جذورا، وجعلوا الأصول المهمة أوراقا تتساقط مع الرياح!. وشرف الإسلام أنه يبني النفس على قاعدة «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» وأنه يربط الاستخلاف في الأرض بمبدأ «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ****وأنا أتوجه إلى أمراء الجماعات الدينية الأكارم، والى الأوصياء الكبار على تراث السلف أن يراجعوا أنفسهم كي يهتموا بأمرين: أولهما: زيادة التدبر لآيات القرآن الكريم. وآخرهما: توثيق الروابط بين الأحاديث الشريفة ودلالات القرآن القريبة والبعيدة، فلن تقوم دراسة إسلامية مكتملة ومجدية إلا بالأمرين معا..

بصوت 17 قارئ

الأربعاء، 29 أغسطس 2007

الشيخ الغزالي يتحدث عن ابن باديس



بقلم : عبد الله بوفولة
قدر للشيخ الغزالي أن يزور الجزائر ويقيم في مدينة قسنطينة مدينة ابن باديس عاملا ومحاضرا في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بل إنه أسهم إسهاما لا يقدره ويعرفه له إلا الرجال العاملون المخلصون المختفون في تأسيس المناهج التي تسير عليها الآن طبعا لا ننسى جهد صاحبه وأخيه الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله ونفع به وأطال في عمره وبارك له جهوده.. كما لا ننسى أن كلا الرجلين ينتمي لمدرسة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا رحمه الله.. غير أن الشيخ الغزالي كان قد خرج منها أو إن شئت فقل تمرد عنها بسبب خلافات مع سيد قطب ليس هنا مجال الخوض فيها.. ومن حق الشيخ الغزالي علي أن أذكر بعض ما كان لي معه – رحمه الله- ولا يعرفه الناس خاصة وأن الجيل الصاعد من الشباب يجهل التاريخ بل ويحتقر الناس و لا يرى نفعا سوى في الإمعان في العناد ويظن أنه وحده العارف العالم بالرجال ولو كان دلك عن طريق الكتب..
من حق الشيخ الغزالي رحمه الله أن أذكر بعض ما كان بيننا فلقد زرته في القاهرة بعدما غادر الجزائر وكان مريضا كان رفيقي في الزيارة الأستاذ محمد ناصر الأطرش الذي يقيم في ستراسبورغ الآن ويقوم بدور عظيم في ديار الغربة
وحديث الشيخ الغزالي عن ابن باديس الذي نورده بعد قليل عبارة عن حوار أجراه الأستاذ أحمد بوشبعة على هامش الندوة الفكرية التي جرت وقائعها في جامعة الأمير عبد القادر بمناسبة يوم العلم وكان عنوانها العلم والدين ونشرت يوم الخميس 17 أفريل 1986 بجريدة النصر: نص الحوار:

س1- ما مكانة ابن باديس في النهضة العربية الإسلامية؟
ج1-أحد القادة الرواد الدين حاربوا الاستعمار الثقافي بقدرة ونجاح، وأثره مقدور ومشكور في العالم العربي كله لا في الجزائر وحدها، ونحن نعتبره طليعة موفقة مباركة في خدمة الإسلام وأمته.
س2- هل من مقارنة بين ابن باديس وإصلاحه في الجزائر والمغرب العربي، ونضال رواد النهضة في المشرق العربي؟
ج2- الشبه قائم ولا يمكن إنكاره وقد عاصرت نهضات إسلامية كثيرة في مصر ودمشق وفي مكة وبغداد وبقية العواصم العربية، فوجدت أن الشبه مشترك، لأن المنبع واحد ولأن الآلام متشابهة ولأن طريقه في الجهاد الذي رسمه الإسلام، وحد بين الأوائل والأواخر والمتعاصرين في طريق النهضة والهدف الذي تشتاق إليه الجماهير.
س3- ابن باديس العالم والمجاهد والمضلح اقتلع الاستعمار من جذوره الأولى، بما قدمه من التعبئة والتوحيد والإعداد لأفراد الشعب في مواجهة المحتل الغاصب، حدثنا ولو بإيجاز عن ابن باديس كمصلح وثائر؟.
ج3-أنا لم أستمع إلى ابن باديس لأني لم أعاصره ولكن قرأت له تفسيره، وهو تفسير دقيق يدل على إحاطة الرجل بعلوم القرآن الكريم واستيعاب لهداياته، كما قرأت شروحه للسنة النبوية، فقد كان متصلا بروح الرسالة وبالنبي صلى الله عليه وسلم ومقتفيا لآثاره، الرجل يجمع بين الأدب لأن عباراته في الدرجة الأولى من البيان السليم ويجمع إلى جانب أدائه العربي التحقيق العلمي والحس التاريخي والرواية الدقيقة لتاريخ المسلمين، وحساب الاقتباس منه، جهل الأمة الجزائرية تنهض من كبوتها وتؤدي حق الله عليها في محاربة الاستعمار الذي نكبت به، وقد نجح الرجل فعلا، ويمتاز الاستعمار بأنه يجمع بين الغزو العلمي والأدبي والاقتصادي العسكري وهو استعمار مضاعف الأوزار، على قدر أهل العزم تأتي العزائم، فالرجل استطاع أن يواجه هدا الاستعمار المضاعف القيود. ونجح في تعبئة أناس كثيرين يحملون علم الحرية واستطاع كذلك أن ينجح في إبقاء الشخصية الجزائرية مسلمة وعربية وهذا هو قمة التوفيق.
س4- الجهود الإصلاحية في أحوال المسلمين في عالم اليوم هل هي كفيلة بضمان المكانة والوجود الحضاري المتميز لأمة الإسلام أم أن الأمر يحتاج إلى مجهود آخر كيف وما الوسيلة؟
ج4- الذي لاحظناه أن الصحوة الإسلامية استيقظ لها أعداؤها على عجل وضاعفوا العوائق أمامها، ومن هنا فإن الدين يقومون بالصحوة أن يضاعفوا إلى التبعات الأولى العوائق الجديدة المضاعفة إلى التبعات الأولى حتى يستطيعوا أن ينجحوا في هده المعركة الضارية. إن أعداءنا كأنما هم يحققون قوله تعالى لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعواً. فيجب أن لا نتوقع هدنة منهم، ويجب أن تستعد دائما للكفاح في ميادين لا حصر لها حتى نستطيع أن نبلغ أهدافنا التي رسمناها لأنفسنا أو التي يقودنا القدر إليها.
س5- إلى أي حد وصل الاهتمام بدراسة وبحث آثار ابن باديس في المشرق العربي؟ وكيف كنتم تنظرون إليه في الثلاثينات؟
ج5- ابن باديس كبقية القادة العرب والمسلمين لم يظفروا بالتقدير الذي يستحقه، لأن العرب كما قال مبتلون بالنسيان وخصوصًا نسيان القادة الكبار، وموقفنا من التاريخ الإسلامي إلى إعادة نظر لأن أبطالنا كثيرون ومع ذلك سمحنا للتراب أن يهال عليهم، فلم نحسن اقتناء آثارهم ولا تجديد سيرهم ونحن أولى الناس بأن ننتفع بتراب الآباء والأجداد، ابن باديس كما قلت كتب عنه كتاب أو كتابين بينما كتب في نابليون بونابرت نحو مائتي كتاب لماذا لأن هؤلاء يقدرون رجالهم أكثر مما نقدر نحن عظماءنا إلى الآن مالك بن نبي في الجزائر وابن باديس وأحب أن ألفت النظر إلى الشيخ البشير الإبراهيمي وهو من علماء الجزائر أو ممن كانوا يعملون مع ابن باديس، عندما قدم إلى القاهرة لم يوضع في مجمع اللغة العربية من باب التشريف أو إكرام زائر غريب له مكانة في بلده.. الرجل كان موسوعة لغوية، وكان من أقدر الناس على الخطابة بأسلوب بلغ به القمة في الأداء وفي إحياء التراث الأدبي. هل يستطيع المعاصرون أن يحيوا مثل هده الذكريات وأن يجعلوها أمام الأجيال التي ننشئها الآن وسط مقاومات كبيرة للإيمان وللأصالة وللتراث الصحيح، لا تزال أمتنا بحاجة إلى أنشطة مقوية في هدا الموضوع.
س6- ما هي أحسن هدية تقدم لهدا الرجل العظيم في ذكراه؟
ج6- أحسن هدية في نظري أن الجامعة الإسلامية في قسنطينة تتسع دائرتها وتتفتح أمامها الميادين، لتخدم رسالة ابن باديس وهي رسالة الإسلام وهي الرسالة التي من أجلها أنشئت جمعية العلماء. فإن حاضر الجزائر يجب أن يكون موصولا بماضيها والغرس القائم يغذي من هدا الماضي لأن عناصر الخصوبة فيه هي التي تمنح النمو وتمنح النضج وتمنح حلاوة الثمار.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

WACH MAZEL HAY RAK FI ALZAJER WELA FI FRANSA MESRI W YTHADTH AL JAZERI..THAKAFAT AL IKLIMYA WA DINE KHADEB WA KHBZ KHDIK BAL KAWARIR LAISET KAL KAWARI SAHTEK.NALTAK KARIBAN JEDAN FI ZAMAN




Al-moudafar